ثقيف
الجزء ١ · صفحة ٩٧ونم بطون بني الحَرِيش: بنو شَكَل. واشتقاق شَكَل من الشُّكلة، وهو اختلاطُ حمرةٍ ببياضٍ، مثل الدَّم والزَّبَدِ وما أشبهَ ذلك. ويقال: عينٌ شَكْلاءُ، إذا كان في بياضها شبيهٌ بالتورُّد، وهو يُستحسَن إذا كان قليلاً. وشاكِلةُ الدابّة والإنسان: ما استَرَقَّ من الخَصْر؛ والجمع شواكلُ. وشاكلة الرجُل: الطَّريقة التي يأخُذ فيها وفي التنزيل: " قل كُلٌّ يَعملُ على شاكِلَته " أي على طريقته. والله عزّ وجلّ أعلم. والأشكَل: السِّدْر الجبَليّ. قال الراجز:
مثلُ الحنايا من قِياس الأشكَلِ
ثقيف
واسمه قَسِيُّ بن منبِّه. وقَسِيٌّ: فعيل من القَسْوة، وذلك أنَّه قَتل رجلاً فقيل قَسَا عليه، وكان غليظاً قاسياً. وثقَيف: فَعِيل من قولهم: ثقِفْت الشَّيءَ أثقَفُه ثَقْفاً، إذا حَذَقْتَه وأحكمتَه. وكلُّ شيءٍ قوَّمتَه فقد ثقَّفته. ومنه تثقيف الرُّمح.
ومن قبائلهم: بنو الحُطَيط، وبنو غاضرة.
فأمَّا غاضِرة فمن الغَضَارة، وهي نضْرة الشَّباب. وغَضَارة العَيش: نَعْمتُه ولِينه. يقال: هم في نضرةٍ من عيشهم وغَضَارة.
ومن رجالهم: يربوع بن ناضِرة بن غاضرة، كان يلقَّب كَهْفَ الظُّلْم. وقد مرّ.
وناضِرة من النَّضارة، وهو شبيهٌ بالغَضَارة، إلاّ أنّهم يقولون: غُصْن ناضر، ولا يقولون غاضر.
فمن رجال بني حُطَيطٍ: مالك بن حُطَيط، كان من ساداتهم في الجاهليّة.
ومنهم: بنو يَسَار. فمن بني يَسَارٍ: السائب بن الأقرعِ، أدرَكَ الإسلام وهو الذي جاء بِفَتْح نَهاوَنْدَ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ومنهم: جابر بن وَهْب يبن سُفيانَ بن عبد يالِيلَ. وزعموا أن يالِيلَ صنَم. وقال قومٌ من أهل اللغة: كلُّ اسمٍ كان فيه إيلُ فهو منسوبٌ إلى الله عزّ وجلّ، مثل شُرَحْبِيلَ ونحوِه. وستراه في موضعه إن شاء الله.
ومنهم: مالك بن أراكة، كان من وجوه أهل الكوفة. والأرَاك معروف. ويقال: أرَك بالمكان يأرُك أُروكاً، إذا أقامَ به، فهو آركٌ. وإبلٌ أوراكُ: تأكُل الأراك. وإبلٌ أراكَي أيضاً مِثلُه.
ومنهم: عبد الرحمن بن أمِّ الحكم، أمُّه أختُ معاوية بن أبي سفيان، استعمله على الكوفة، وكان من رجالهم. وكان يُعَيَّر بجَدَّتينِ له حبشيَّتين، يقال لهما البَزبَخ، وواهص. وكانت عنده بنتُ جريرِ بن عبد الله البَجَلي.
ومنهم: عثمانُ والحكم: ابنا أبي العاص بن بشير بن دُهْمان الثقفيّ كانا شريفَين عظيمَى القَدْر، ولَّى عمرُ بن الخطّاب عُثمانَ عُمَان والبحرَين، وأقطعه عُمر الموضعَ المعروفَ بالبصرة بشَطِّ عُثمان.
ومنهم: تميم بن خَرَشة بن ربيعة، أحد الوَفْد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم: عِياضُ بن عبد الله، كان من فُرسانهم وكان يلقب مُحطِّمَ الخَيْل. ومنهم: أبو صَفِيَّة المُهاجِرُ، كان هاجَر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرَّ يومَ اليمامةِ برجلٍ من بني حَنيفةَ صريعٍ في القَتْلى، فرآه يتحرَّك فأراد أن يُجِيز عليه فقال:
أنا أبو صفيَّة المهاجرْ
فقام المصروع يشتدُّ وقال:
كيف تَرى شدَّ أخيك الكافرِ
ومن رجالهم بالبصرة في الإسلام: حَدَّاق بن شَقِيق. واشتقاق حَدَّاق من أحد شيئين: إمَّا من حَدَق العُيون، أو من الحديقة من النَّخل والشجر، أو من حَدْق السَّمك، وهو صيدُه.
ومن فُرسانهم في الجاهليَة: أوس بن حُذَيفة. وأدرَك الإسلامَ ورَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنهم: ضَبِيس بن أبي عَمرو، وكان من فُرسانهم في الجاهليّة، وكان رئيسَهم يوم أغارُوا على بني نصر، وضَبِيسٌ فَعيل من الضَّبْس، وهو الصَّلابة والشِّدّة.
ومنه: هَمَّام بن الأعقَل، كانت له صُحبة. وهَمَّامٌ: فعّال من قولهم: إذا هَمَّ فَعَل.
ومن رجال ثقيفٍ: أبو عُبيدِ بن مسعود، أبو المختار بن أبي عُبَيد، قُتِل يوم الجَسْر جَسْرِ أبي عُبَيد.
وللمختار بن أبي عُبَيد عَقِبٌ بناحية الكوفة، وله حديثٌ طويل.
ولثَقيفٍ رجالٌ بالبصرة معدودونَ أشراف، لم نكثِّر بهم الكتاب.
ومن شعرائهم: أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت وقد مرّ.
وكان بعضُ العلماء يقول: لولا النبيُّ صلى الله عليه وسلم لادَّعت ثَقِيفٌ أنَّ أمية نبيٌّ. لأنَّه قد دارَسَ النَّصارى وقرأ معهم، ودارسَ اليهودَ وكلَّ الكتُبِ قرأ. ولم يُسلِمْ، ورثَي قتلَى بدرٍ فقال أمَيَّةُ في بدر: