غطفان
الجزء ١ · صفحة ٨٨ومن بني هلال بن عَفْر: مُسْلم بن عمرو بن حُصَين بن اَسِيد بن زَيد بن قُضَاعِيّ. وكان مسلمٌ عظيمَ القدر عند يزيدَ بن معاوية، وهو أبو قتيبة بن مسلم.
ومن رجالهم: سَلْمان بن ربيعة، قَضَى على الكوفة في خلافة عمر بن الخطاب، وغزا بَلَنْجر ناحية الصِّين، فقتل هو وأصحابهُ بها.
ومن رجالهم: الحجَّاج بن الفُرافصة، كان عابداً صوّاماً، ولي قضاء جُندَيسابور. وفُرافِصة: اسمٌ من أسماء الأسد.
ومنهم: سَحبان بن وائل، كان خطيباً بليغاً. قال حُميدٌ الأرقطُ يهجو ضيفاُ له:
أتانا وما ساواهُ سَحبانُ وائلٍ … بياناً وعِلْماً بالذي هو قائلُ
فما زال عنه اللَّقْمُ حتَّى كأنَّه … من العِيِّ لمَّا أنْ تكلَّمَ باقلُ
وباقلٌ هذا: رجلٌ من بني قيس بن ثَعلبة، يُضرب به المثلُ في العِيّ. وسَحْبان: فَعلان من السَّحب. والسَّحب: الجرُّ للشَيء. وكلُّ شيءٍ جررتَه فقد سحَبْتَه، ومنه اشتقاق السَّحاب، لانسحابه في الهواء.
ومن رجالهم: الخطيم، كان أوَّلَ خارجيٍّ في زمن عبد الله بن عامر. والخطيم: فَعِيل معدولٌ عن مفعول، كأنَّه مخطومٌ بخطام، وخَطْم البعير: ما وقَعَ عليه الخِطام. وبنو خُطَامة: بطنٌ من طيِّئ. ومَخطِم الإنسان: الأنف وما يليه؛ والجمع المَخَاطم. وخَطْمه الجبلِ، وهو أنفٌ منه نادر أصغر من الرَّعْن.
ومن بني أودٍ: عوف بن حُضَيّ. وحُضَيٌّ اشتقاقهُ من حضأت النار. إذا حرَّكتها لِتَتَّقِد.
ومن بني جِئاوة: مُطرِّف بن سِيدان، كان مُصعَب بن الزُّبير بعثَ به إلى عُبيد الله بن ظَبْيانَ وقد خالف مُصعباً، فقتل ابنُ ظَبيان مطرِّفاً.
ومنهم: بنو فَرَّاص، وهو فَعَّال من الفَرْص، من قولهم: فَرصت النَّعلَ أفرِصُها فَرْصَا، إذا شَقَقتَ فيها موضع الشِّراك. والمِفراص: حَدِيدةٌ يُفرَص بها. قال الشَّاعر:
لساناً كمِفراص الخَفَاجيِّ مِلْحَبَا
واشتقاق باهلة من قولهم: أبهلت الناقةَ، إذا حَلَلْتَ صِرارَها، والناقة باهر، والقوم مُبْهِلون. والْبَهلةُ: اللَّعنة، من قولهم: عليه بَهْلةُ الله أي لعنة الله. وفي التنزيل: " نَبتَهِلْ " أي نتلاعَن. والله عزّ وجل أعلم.
غطفَان
ولدَ ريْثاً، وَبغِيضاً، وأشجع.
واشتقاق رَيْث من البُطء. راثَ يَرِيث رَيْثاً، وهو رائث.
وأشجَعُ اشتقاقه من الشَّجَع، وهو الطُّول؛ رجلٌ أشجَعُ وامرأةٌ شَجْعاء، والاسم الشَّجَع. ورجلٌ شُجاعٌ من الشَّجاعة. وذكر أبو زيد أنَّه لا تُوصَف به المرأة. ورجالٌ شِجْعةٌ ولا يقال شُجعان. وذكر أبو زيد أنّه قد سَمِع شجيعاً في معنى شُجاع. والأشْجَع: العَقْد الثاني من الأصابع، والجمع أشجاع. والشُّجاع: ضَربٌ من الحيّات. وقد سمَّت العرب أشجَعَ وَمَشْجَعَةَ.
فولد ذُبيانُ بن بَغيضٍ: عَبْساً، وأنماراً.
فأمَّا ذُبِيان ففُعلانُ أو فِعلانُ من قولهم: ذَبَى الشيءُ يَذْبِي ذَبْياً، إذا لانَ واسترخى. ويقال للغُصنِ إذا ذبل: ذَبَي، مثل ذوي. وذِبيانَ يكسر وّله ويضمّ، وسُفْيان وِسِفْيان.
واشتقاق عَبْس من قولهم: عبسَ الرجلُ يَعبِس عُبوساً وعَبْساً فهو عابس. ومنه اشتقاق عَبّاس. والعَبَس: ضربٌ من النَّبت، وهو الذي يسمى السِّيسَنْبَر، لغة يمانية. والعَبَس ما يلبَّسَ وتلبَّد من خَطْر الفِحل بذنَبِه على وركَيه. قال الشاعر:
ترى العَبَسَ الحَوْليِّ جَوناً بكُوعِها … لها مَسكٌ من غير عاجٍ ولا ذَبْلِ
وأنمار من التنمُّر، وهي زعارَّةُ الخُلق وشراستُه.
ومنهم: بنو عبد الله بن غَطَفان، وكان منهم: بنو جَوْشَن، كان لهم عددٌ بالبَصرة، وقد انقرضًوا. والجَوْشَنُ: الصَّدر، وبه سمِّي جَوْشَنُ الحديد.
ومن بني عبد الله هؤلاء: طُفَيل العرائس الذي يُنسَب إليه الطُّفيليُّون، من أهل الكوفة.
ومن أشجَعَ: بنو دُهْمان، منهم: نُعَيم بن مسعود، وكان من أنمِّ الناس، فألقى النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليه أنَّه يريد أن يشخَص للِقتال، فأفشَى السِّرّ.
ولأشجَعَ حِلْفٌ في بني هاشم.
ومن أشجَعَ: زاهرٌ، وله صُحبة، كن جاءَ مِن خلفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وشدَّ عينَيه وقال: " من يَشترِي منِّي العبد؟ " فقال: إذاً تجِدَني كاسِداً يا رسولَ الله.