الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل سعد بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٨٦

واشتقاق خارجة من قولهم: خرجتْ خارجةُ النَّاس. والخَرْج والخَرَاج واحد. والخُرْج معروف. والخَرج: كلُّ لونين اجتمعا، مثل حمراء وسوداء، وبه سمِّيت الأرض الخرجاءُ، لأنَّ في ألوان أرضها خَرَجاً، أي ألوانٌ مختلفة. والخَرْج: السَّحاب أوّلَ ما يطلُع عليك في السَّماء إذا كانَ مُستَخِيلاً للمطر. يقال: ما كانَ أحسنَ خَرْجَ هذا السحاب! والجمع الخُروج.

ووابِشٌ من قولهم: وبش إليَّ بكلامٍ، أي ألقاه إليَّ. وقد قالوا: وبَشَ الشي، إذا جَمَعه. وأوباشُ الناس: أخلاطُهم، من هذا اشتقاقُه.

ورُهْم اشتقاقُه من الرِّهمة. والرَّهمة: المطر الليِّن، والجمع رِهام.

وناجٍ: فاعل، من نجا ينجو فهو ناجٍ كما ترى. وجملٌ ناجٍ، إذا كان سريعَ السَّير، وكذلك الفَرَس أيضاً. وقولهم: النَّجا النَّجا! أي انجُهْ، يقُصَر ويمدّ. نشدنا أبو حاتمٍ عن أبي زيد:

إذا أخذتَ النَّهبَ فالنَّجا النَّجا … إنِّي أخافُ سائِقاً سَفَنَّجا

والنِّجاء: جمع نَجْوة، وهو المرتفع من الأرض. وفسَّر المفسِّرون والله عزّ وجل أعلَمُ بكتابه قوله " فاليومَ نُنَجِّيكَ ببَدَنِك " أي نُلقِيك بنجوةٍ من الأرض، أي موضعٍ مرتفع. والبدَن: الدِّرع في هذا الموضع، والله عزّ وجل أعلم. ويقال: استنجَيْتُ عوداً من الشَّجر، أي قطعتُه. والنَّجْو: ما يُلقِيه الإنسان وغيرُه من بَطْنه؛ وبه سمِّي الاستنجاءُ، وهو الاستفعال من ذلك والنَّجْوى والمناجاة معروفٌ. وبنو ناجِيَة: بطنٌ من العرب.

وبنو وابش منهم: النَّابغة، ليس بالذُّبياني ولا الجعديّ، وهو الذي يقول: أنا نابغةُ قَيْس. وكان في أيَّام الفرزدق، وقد هجا الفرزدقَ فلم يُجِبْه.

ومنهم: يحيى بن يَعْمرَ، كان أفصحَ الناس وأعلمَهم بالعربية، أدركَ الحجّاجَ، وكان قاضياً بخُراسان.

ومن بني ناجٍ: ذو الإصبع الشاعر، واسمه حُرْثان، وكان جاهليَّاً. وسمِّي ذا الإصبع لأنَّ حيّةً نهشَت إصبَعه. وله أحاديثُ وأخبار.

ومنهم: أبو سيّارة، كان يدفع بالناسِ في الموسم أربعين سنةً، واسمه عُمَيلة بن الأعزَل. وعُمَيلة تصغير عَمِلة. والعَمِلة واليَعْمَلة: الناقة الصَّابرة على العملِ والسَّير، وجمعه يَعَملاتٌ ويَعاملُ. والأعزَل مشتقٌّ من شيئين: إمَّا من رجلٍ أعزلَ: لا سِلاحَ له. والأعزل: الفَرَس الذي يَميل ذَنَبُه في أحَد شِقَّيه. والعُزْلة: التَّنحِّي عن الناس. ورجلٌ مِعزالٌ: لا يُخالط الناسَ ولا يَنزِل معهم.

ومنهم: عامر بن الظَّرِب، وكان من حُكَماء العرب، تحاكَموا إليه حَتَّى خَرِف. وهو الذي قُرِعَتْ له العصا، وله حديث. والظَّرِب: الغليظ من الأرض، لا يبلُغ أن يكون جبلاً، والجمع ظِرابٌ، وأظراب اللِّجام: العُقَد في حديدته. قال الشاعر:

بادٍ نواجِذُه من الأظرابِ

والظَّرِبانُ: ضربٌ من السِّباع؛ والجمع ظِرْبان، وفنِيَتْ عَدْوانُ في الدَّهر الأوَل لبغْيهم. وقال ذو الإصبَع في ذلك:

عذير الحيِّ من عَدْوا … نَ كانوا حيَّةَ الأرضِ

وهي قصيدةٌ مقدَّمة.

قبائل سعد بن قيس

غَطَفان. وهي قبيلةٌ عظيمة. وغَطَفان: فَعَلانٌ من الغَطَف. والغطَف: قِلَّةُ هُدْب العين. رجلٌ أَغْطَفُ وامرأة غَطْفاء. وسمَّت العرب غُطَيفاً، وهو أبو قبيلةٍ منهم.

فمن قبائل سعد: أعصُر بن سعد، وهو أبو غَنيٍّ، وباهلةَ، والطُّفاوةِ، ولقِّب وأعصُرَ لبيبٍ قالَه وكان من الممَّرين. والعَصْر: الدَّهر، وكذلك فُسِّر في التَّنزيل والله عزّ وجلّ أعلم. والعَصَر: الملجأ، وهو المَعصَر والمُعتَصَر والعُصْرة. وبنو عَصَرٍ: بطنٌ من عبد القَيِس: قال الشاعر:

لو بغيرِ الماءِ حلقي شَرِقٌ … كنتُ كالغَصَّانِ بالماء اعتصاري

وقال المفسِّرون في قوله: " وفيه يَعْصِرُون " : أي يَنْجُون فيه من الجَدْب. والله أعلم وعصارةً كلَّ شيءٍ: ما سالَ منه، ليس كما تسمِّيه العامَة. قال الشاعر:

والعودُ يُعصَر ماؤه … ولكلِّ عِيدانٍ عُصارَهْ

والعَصرانِ: طَرَفا النَّهار. وجاريةٌ مُعْصر: التي قد أدركَتْ. يقال تَمَّ عَصرُها، أي دهُرها. والجمع مَعاصِرُ ومعاصير. والإعصار: ريحٌ ترفع الغُبارَ من الأرضِ إلى السَّماء. وفي التنزيل: " إعصارٌ فيه نارٌ " من ذلك، والله أعلم.

٨٦ / ١٧٤