الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال هوازن

الجزء ١ · صفحة ٩٣

إن تغدُروا فالغَدرُ منكمْ عادةٌ … والغَدرُ ينبُت في أصولِ السَّخْبرِ

فبعث الحارثُ يعتذِر، وبعث بديةِ الرَّجُل، ففرَّقها النبيُّ صلى الله عليه وسلم على أهله.

ومنهم: أبو الهَيْذام، وكان من رجال أهل الشَّام أيامَ العصبيَّة. وهَيْذامٌ: فيعال من القَطْع. سيفٌ هُذَامٌ، إذا كانَ صارماً. وقالوا: مُديةٌ هُذَمَةٌ، ولا أدري ما صحَّتُه.

ومنهم: بنو الصَّارِد، الذي يقول فيهم الشاعر:

يا هندُ يا أختَ بني الصَّاردِ … ما أنا بالباقي ولا الخَالدِ

واشتقاق الصارد من شيئين: إمَّا من قولهم: صَرِدَ الرجلُ من البرد يَصْرَد صَرَداً، أو من قولهم: صَرَدَ السَّهمُ، إذا نَفَذَ في الرَّمِيَّة، وأصرده الرَّامي، والصُّرَد: طائرٌ معروف، والتَّصريد: قطع الماء على الشَّارب. يقال: صرَّدتُه تصريداً.

ومن رجالهم: الحُصَين بن الحُمَام، كان سيِّداً شاعراً وفيّاً، وَفَى لجيرانهِ من جُهَينة. وله حديث. واشتقاق الحُمَام من عَرَق الخيل إذا حُمَّت. فأمَّا الحِمام بكسر الحاء فالقَضاء، من قولهم: حَمَّ الله له كذا وكذا، أي قَضَاه. والحميم: الماء الحارّ. والحميم: الصديق من قوله عز وجلّ: " مِنْ حَميمٍ ولا شَفيعٍ يُطَاع " والحَمَّة: عينٌ ينبُع فيها ماءٌ سُخْنٌ حيث كانت. والأحَمُّ: الأسوَد. والحُمَّة: السَّواد، والحُمَّى اشتقاقها من الحمَّة: العينِ الحارَّة. وحَمَمت التَّنُّور، ذا سَجَرتَه. وأحِسب أنَّ اشتقاق الحَمَّام من تحميم التَّنُور.

ومن رجالهم: هاشم، ودُريدٌ: ابنا حَرْملَة الذي يقول فيه الشاعر:

أحيا أباه هاشمُ بن حَرْمَلَةْ … إذِ الملوكُ حولَه مُرَعْبَلهْ

ورُمحُه للوالدات مَشْكَله … يقُتل ذا الذَّنبِ ومن لا ذَنْبَ له

ومنهم: شَبِيب بن البَرْصاء، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطبَ البرصاءَ إلى أبيها فقال: إنَّ بها سوءاً. وهو كاذبٌ فرجَعَ فوجد بها بَرَصاً.

ومن رجالهم: أَرْطاة بن سُهَيَّة، وهي أمُّه. وأحسبها تصغير سَهْوة. والسَّهْوة: المُخْدَعُ، أو الرفُّ يُرتَفَق به في البيت. أو يكونُ من قولهم: سَهوتُ عن كذا وكذا، أي غَفَلت عنه. وكانوا هؤلاء شياطينَ غَطَفان: أرطاةُ وشَبيبٌ وعَقِيل.

ومن بني مُرّة: عامر بن ضُبارة. واشتقاق ضُبَارة إمَّا من الضَّبْر وهو الوثْب، وإمَّا من الشيء المضبور، وهو المجموع. وأمَّا إضْبارةُ الكتُب فلا يقال إلاَّ بالألف، ومن هذا اشتقاقها.

رجال هوازن

وهَوازِنُ: جمع هَوْزن، وهو ضربٌ من الطّير. وقد سمَّت العرب هَوْزناً. فولد هَوازِنُ بَكْرَ بن هَوازِن، فمنهم بنو سعد بن بكر بن هَوازِن، استُرضِعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيهم، فجاءته بنتُ حليمةَ، أختُه من الرضاعة، يومَ حُنَينٍ فَطَرح لها صَنِفَةَ ردائه، وأعتَقَ لها سَبْيَ قومِها أجمعين.

ومن بني سعد بن بكر: قُطْبة، وكان شريفاً من قُوَّادِ أهل الشام.

وأمَّا معاوية بن بكر فولد: جُشَمَ، ونصراً، وصعصعةَ، والسَّبَاق، وجَحْشاً وجَحَّاشاً، وعوفاً، ودُحُنَّة، ودُحَيْنَة، وقد انقرض هؤلاء.

واشتقاق مُعاوِية من قولهم: عوت الكلبةُ فعاوَت الكلابَ فهي معاويةٌ، إذا عَوَوْا معها. واشتقاق دُحُنَّة، ودُحَينة من الدَّحْن. وأحسِبه من قولهم: دحَنْتُ الشَّيءَ، إذا هضَضَته أو كسرته.

ومنهم بطنٌ يقال لهم: الوَقَعة، وهم بنو عَوف بن معاوية. واشتقاق الوَقَعَة إمَّا من قولهم: نَصلٌ وقيع، أي حادٌّ قد وُقِع بالمِيقَعة، وهي الحديدة التي يَقَع بها القَينُ. وقَعت الحديدةَ أقَعُها وَقْعاً. أو يكون من قولهم: وَقِعَ الرجلُ يَوْقَع وَقَعاً، إذا اشتكى لحمَ رجلَيه من المَشْي. قال الراجز:

كُلَّ الحذاءِ يَحتذِي الحافي الوَقِعْ

والوقيعة: نَقْرٌ في صخرةٍ أو جبلٍ يجتمع فيه ماءُ السماء. قال الشاعر:

إذا ما استَبالوا الخليلَ كانت أكفُّهم … وقائِعَ للأبوال والماءُ أبْرَدُ

يصف قوماً ركبوا الفلاةَ فعطِشوا؛ فاستبالوا الخيلَ وشربوه.

ومن قبائل بني جُشَمَ: بنو غَزِيَّة. والغَزِيَّة: فعيلة من الغَزْو. والغَزِيُّ: الجماعة من القوم يَغزُون. وغَزْوان: فَعْلان من الغَزْو، لأنَّ أصل الغزو الواو.

٩٣ / ١٧٤