ثقيف
الجزء ١ · صفحة ٩٨لله درُّ بني عَدِ … يٍّ أيّمٌ منهم وناكِحْ
إن لم يُغِيروا غارةً … شَعواء تَحْجِرُ كلَّ نابحْ
ومن شعرائهم: نُمَير بن أبي نُمَير، وكان يشبِّب بزينبَ أختِ الحجَّاج، فلم يَهِجْه الحجّاجُ مخافةَ أن يفشُوَ لذلك ذكر.
ومنهم: بنو غِيَرة. واشتقاق غِيَرةِ من الغِيَر، وهي الديَة تؤدَّى لدم القتيل.
ومنهم: بنو عُقدة بن غِيَرة.
ومنهم: زائدة بن قُدامة، وهو الذي زَرَقَ مصعبَ بنَ الزُّبير فصَرَعه فنادى: يالثارات المختار؟ فجاء ابنُ ظَبْيان فاحتزَّ رأسَه.
ومنهم أبو مِحْجنٍ، كان شاعراً فارساً شجاعاً، شهِدَ يومَ القادسيّةِ وكان له فيها بلاءٌ عظيم، وله حديث. وقد شَهِد يومئذ عَمْرو بن معدي كربَ وغيرُه من فُرُسان العرب، فلم يُبْلِ أحدٌ بلاءه، وقد مرَّ ذكره.
ومن رجالهم: رَبِيعة بن أبي الصَّلت، صاحب ربيعتانِ: نهرٌ بقُرب الأُبُلَّة. ومن ولده: كلَدة بن ربيعة، كان من رجال أهل البَصْرة، أمُّه أختُ أبي موسى الأشعريّ. والكَلَدة: الأرض الصُّلبة الغليظة.
ومنه: الأخنَس بن شَرِيق حليفُ بني زُهْرة. وإنَّما سمِّي الأخنسَ لأنَّه خنَسَ ببني زُهرةَ يومَ بدرٍ فلم يشهد بدراً منهم أحد. وتزعُم ثَقيفٌ أنه أحد الرجُلَين اللذين ذكر الله عز وجل في القرآن: " عَلى رجُلٍ من القَريَتينِ عَظيمٍ " : الأخنَس بن شَرِيق، والوليد بن المُغِيرة. واشتقاق الأخنس من الخَنَس، وهو ارتفاعُ أرنبةِ الأنْف. وشَرِيق: فَعيل إمَّا من شرقَت الشمس، إذا أضاءت؛ أو شرقت، إذا انبسطت. والشرق: ضدُّ الغَرب. وصُبحٌ شارقٌ ومشرق. والإشراق: مصدرُ اشرقَ يُشرِق إشراقاً. وقد سمَّت العربُ عبَد الشَّارق، ولا أدري إلى الصُّبح أم إلى الصَّنَم نسَبوه.
ومن بني علاجٍ بن أبي سَلَمة: الحارث بن كَلَدة كان طبيبَ العرب في زمانه، وأسلمَ، ومات في خلافة عمر. وهو الذي يزعم آلُ نافعٍ وآل أبي بَكْرة أنَّهم من ولَده. فقال أبو عبيدة: لم يَخَلِّف إلاَّ ابنةً يقال لها أزْدة. وزعم ولَدُ أبي بَكْرة وولد نافعٍ أنَّ أمَّهم أسماءُ بنتُ الأعوَر بن عَبْشَمسِ بن سعد. وقال قومٌ من أهل العلم: إنَّ أمَّهم سُميَّة عِلجةٌ من أهل زَنْدَوَرْد، كان كسرى وهَبَها لملكٍ من ملوك كِنْدة يقل له أبو الجَبْر، وكانت لأبي بكرةَ صُحبةٌ وفضلٌ وصلاح، ولم يَنتسِبْ إلى الحارث ولم يَقبِضْ من ميراثه شيئاً وكان يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعض البصريِّين:
آل أبي بكرةَ استفيقوا … لا تُعدَل الشَّمسُ بالسِّراجِ
إنَّ وَلاءَ النبيِّ أعلى … مِنْ دعوةٍ في بني عِلاجِ
ولآل أبي بكرةَ عِدادٌ بالبصرة وأموال، وكان عُبيد الله بن أبي بكرة أسودَ شديدَ السَّواد. قال: وكان سريّاً، فأقبل يوماً يُريد الجامعَ فإذا خشَبةٌ معترِضةٌ على باب الرَّحبة فرجع، فرآه عَبْد الله بن خازم السُّلمي فقال: حبَشيٌّ حبسَتْه خشَبَة. فقال له: اسكُتْ يا بنَ السَّوداء! قال: ارفُقْ بعَمَّتك. وأقطعَ عمرُ نافَعَ بنَ الحارث ثلاثَمائة جريبٍ، ولم يُقْطِع بَصريّاً غيرَه.
ومنهم معتِّب وعتَّاب وأبو عُبيدة، وعِتْبان. فمنهم عُروةُ بن مَسعودٍ، وأمُّه سُبَيعة بنت عبد شمس، ويقال إنَّه الذي ذكَرَ اللهُ عز وجلّ في التَّنزيل: " مِنَ القَريتَين عَظِيم " . وذكر بعضً أهلِ العلم أنَّ أربعةً اتَّصلَ سُودَدُهم في الجاهليّة والإسلام: عروة بن مسعود، والجارود واسمُه بِشر بن المعلَّى، وجَرير ابن عبدِ الله، وسُراقةُ بن جُعْشُم المُدْلجٍيّ.
ومنهم: المغبرة بن شُعبة، من رجالهم وأشرافهم، صحِبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وشهِدَ بيعةَ الرِّضوان، وافتتح مَيسان، ووَلِيَ البصرةَ بعد عُتْبة ابن غَزْوان.
ومنهم: جُبَير بن حَيَّة، له بالبصرة نَسْلٌ وحَيّةُ بنتُ مسعود، فانتسَبَ إليها جُبَيرٌ وجعلَها رجلاً. وقال بعضُ شعراءِ البَصريِّين:
وكانت حَيَّةٌ أُنثَى زماناً … فصارت بعدَ ذلك جَدَّ قومِ
لقد كثُرت أعاجيبُ اللَّيالي … فخِلْنا أنَّه أحلامُ نومِ