مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 21 اضاءات من الشعر العماني الموضوعات التقليدية قبل النهضة لشبر بن شرف الموسوي

الجزء ٩ · صفحة ٤

الى المفتي الذي اذ قال قولا

أقر له الفحول على التوالي

زففت لي القريضى بفيض ود

إلا ان القلوب على اتصال (10)

ولا تخرج القصيدة السابقة عن كونها خطابا كتب في صورة شعر، وهو نوع من المدح المتبادل بين وزير في الدولة وقاض من قضاة الدولة أيضا، فالرجلان ينشغلان منصبين مهمين في الدولة، ويذكرنا هذا الشعر عامة بشعر الاخوانيات الذي انتشر في العصر العباسي الثالث عندما أصبح الشعراء وزراء وأصبحوا يتراسلون بالشعر كما يتراسلون بالنثر، فاستعملوه في التهنئة والتعزية والشكر والعتاب والاستعطاف وغير ذلك مما يدور بين الأصحاب من مراسلات، ولسنا في حاجة الى تأكيد ما في بعض الأبيات من نظم رديء في مطلع الأبيات كقوله: «لحل المعضلات، لدى السؤال، أقر له على التوالي".

2 - شعر الغزل:

ويشكل موضوع الغزل أحد الموضوعات الهامة في شعر هذه الفترة، وشعر الغزل من الموضوعات الذاتية وهو على خلاف المديح الذي يعبر فيه الشاعر عن غيره وربما تكون فيه عواطفه ومشاعره زائفة وبالتالي تكون تعابيره تقليدية، وعلى هذا فإن شعر الغزل من المفترض أن يعبر فيه الشاعر عن مشاعره الخاصة.

وشعر الغزل لهذه الفترة ينقسم الى مستويين، غزل تقليدي ينقل صورة المرأة القديمة ويتحدث عن جسد المرأة والتشبيب بمحبوبة الشاعر، وغزل يتخلص من المعاني التقليدية والعبارات ويقترب فيه الشعر من ذاتية الشاعر وعواطفه الداخلية.

ومن شعر المستوى الأول في الغزل التقليدي قول الشاعر أحمد بن حمدون:

أذى الشمس قد لاحت وأشرق نورها

أم البدر جلى ضوؤه كل دامس

وذا بلبل يشدو بألحان مطرب

يرددها فوق الغصون الموائس

أم الخرد البيض الكواعب أقبلت

تهادى نشاوى بالعيون النواعس

أأم غادة ميلاء منت بزورة

على غير وعد في الحلى والطنافس

تبدي محياها كصبح سناؤه

وولى الدجى من حينه وجه عابس

وهذا عبيق المسك ضوع طيبه

١٠٢ / ٣٥٢