العدد 21 اضاءات من الشعر العماني الموضوعات التقليدية قبل النهضة لشبر بن شرف الموسوي
الجزء ٩ · صفحة ٧ونلاحظ ملامح الاختلاف هذه في بعض قصائد هلال بن بدر البوسعيدي ففي قصيدة ثمرة الأشواق، نلاحظ سيطرة النبرة الذاتية على هذه القصيدة وغناء الشاعر الحزين واقتراب ألفاظها من ألفاظ الرومانسيين، فيقول:
أغني ولكن الغناء أنين
وأحدو ولكن الحداء حنين
وان قلت شعرا فهو مجر صبابتي
على أنه وسط الضلوع دفين
فمن لفؤاد وهو ولهان خافق
ومن لجفون دمعهن هتون
لواعج أحزان وآلام فرقة
قد أعتورا قلبي فكيف يكون
أخلاي قد ذقت الأمرين بعدكم
وكل شجا غير الفراق يهون
كتمت هواكم برهة بحهد طاقتي
وإني به حتى الممات ضنين
فلا عتب إن باعت دموعي بسره
واني لأسرارا لحبيب مصون (17)
وعلى الرغم من وجود بعض الصيغ التقليدية إلا أن عبارات الشاعر الشعرية تتسم بيسر العبارة وسلاسة البناء، وخفرت الايقاع، لكنه مع ذلك يدور في فلك تلك الفترة التي كانت تقع في برزخ بين الكلاسيكية المطلقة وبدايات التجديد، والشاعر في هذه القصيدة يمزج بين التجربة العاطفية وتجربة الاغتراب الداخلي وتبدو في القصيدة روح الشكوى التي سماها الدكتور نزار العاني «السمة التوجعية " وتسأل عن مصدرها في حياة الشاعر، «من أين تجيء هذه المشاعر والأحاسيس المغلفة تماما بسمة توجعية واضحة عند رجل عهدناه معتدا بفكره متعاليا على ما هو مدفون وسط الضلوع، جوابا في ميادين الحياة الشاسعة؟ "
ويجيب قائلا "إن البو سعيدي في لحظة مراجعة صوفية مع الذات، يقرأ بعض علامات القهر الدفين داخل تضاريس
روحه الشاعرة والتي تبدو غالبا متعافية وغير مأزومة، هناك لا شك في ثنايا شعره وتلافيف قصائده سمة توجعية مستترة، وهناك سوداوية خفية تشكل منطلقا لنداء القصيدة الجمالي والفني والمعنوي. (18)
وللدكتور العاني الحق في هذا التساؤل لأن الشاعر كان يعيش في وسط أجواء السلطة والترف، وتسرب هذه الروح الحزينة وسمات التوجع الى عالمه وشعره مدعاة التساؤل وربما تعكس هذه السمة التوجعية رومانسية البوسعيدي، كما يمكن أن تكون صدى لحالة من حالات التمرد على الواقع الذي يعيشه ويحاول تغييره.