مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 21 اضاءات من الشعر العماني الموضوعات التقليدية قبل النهضة لشبر بن شرف الموسوي

الجزء ٩ · صفحة ٨

وللشاعر عبدالله الطائي قصائد ذات توجه عاطفي، ولكنها تجيء في مقطوعات صغيرة مرتبطة بموضوع الحنين والتذكر لزوجته ولقمان ولأهله في عمان، وربما يرجع ذلك الى انشغال الشاعر بهموم وطنه أكثر من انشغاله بمشاعره وعواطفه القلبية، وحتى قصائد الحنين والتذكر فإنه يوظفها للحديث عن وطنه وما أصابه من تخلف وتأخر، وربما نجد في قصيدة أو قصيدتين هذا التوجه العاطفي الواضح فيقول في إحدى قصيدتيه التي يصور فيها حالة انقطاع الحب:

انتهينا لا الهوى يحنو علينا

قد محوناه كلانا بيدينا

انتهينا لا لقاء ممكن

يكشف الأعذار عما قد جنينا

يا لسر القلب هل يظهره

ليس مثل القلب إشفاقا علينا

إنه الحب الذي جمعنا

وأرانا من صفاء الدهر لونا

يا حبيبي انقطاعا بعد أن

أزهر العمر غراما فازدهينا (19)

وقد يختلط الغزل عند بعض هؤلاء الشعراء بتجارب شخصية كالفقد أو الغربة أو الحنين للوطن، ولهذا تمتزج تجربة الفقد الرومانسي العام بالفقد العاطفي في بعض مقطوعات عبدالله الطائي الذي يتحدث بضمير يعود الى بعض المحبين أو كليهما ولا يتحدث عن نفسه مفردا ولا عن محبوبته وحدها كما في الأبيات الماضية.

ويصور الشاعر في قصيدة أخرى أمسية من أماميه الرومانسية على ضفاف الخليج، فتبدو في مفرداته وابنيته الأسلوبية رقة رومانسية غير معهودة عند شعراء هذه المرحلة ويمزج الشاعر فيها بين مشاعره وبعض لحظات الطبيعة ومشاهدها المألوفة في الشعر الرومانسي العربي، ولعل بقنص أبياتها يذكرنا بنظائر لها عند علي محمود طه، والقصيدة بعنوان أمسية على الخليج (وهي من القصائد التي كتبها في سنوات حياته الأخيرة):

سألت هل لك في سهرتنا هذي قصيدة أنظر الليل وقد رصع بالأنجم جيده وأرمق الجو وقد لحن بالصمت نشيده أفما حرك في القلب أحاسيس جديدة؟ قلت والاغراء من حولي قد فاق حدوده صوت حسناء بجنح الليل يستجلي وجوده وحديث يجبر العازف أن يلقي عوده ها هنا تحلو الأماسي ويصب الكون جوده وضياء البدر أغناه بألوان جديدة فبدا الشاطيء روضا نثر الأفق وروده (20) ويبدو تأثر الشاعر برواد الاتجاه الرومانسي في العالم العربي وبالخصوص علي محمود طه في قصيدته كليوباترا، ويعبر الشاعر عن عواطفه تعبيرا صريحا. وهو ما ليس مألوفا في شعره الذي انشغل فيه بالتعبير عن همومه الوطنية والانسانية.

ويبرر الدكتور أحمد درويش هذا التغيير الذي طرأ على مفردات هذه القصيدة وعلى نفسية الشاعر، بأنه نوع من التعبير عن قرب الانتصار الذي بدأ يلوح في الأفق فيقول «وهو يرى الخليج في هذه القصيدة لا كما كان يراه دائما من خلال قضية الكفاح التي شغلته طويلا بركانا ثائرا من الأمواج، وانما يراه في لحظة الصفو موجا هادئا وغناء ووجها حسنا. وهذه واحدة من القصائد القليلة في انتاج الشاعر التي تلجا الى الأوزان المجزوءة القصيرة والى الروح المرحة، والى استخدام معجم تتردد فيها كلمات مثل «اللحن، الانشاد، رصع، السهرة. النجوى، السعد" وتتشكل من خلالها صور تتحرك في القلب أحاسيس جديدة على حد تعبير الشاعر (21).

١٠٦ / ٣٥٢