العدد 24 سمات أسلوبية في الشعر العماني المعاصر لثابت الآلوسي
الجزء ١٢ · صفحة ٢والوفا دوما شعار المسلم
يحتمي الحق بأقدامي
شرف الحامي وعز المحتمى
نور الله بي الأرض ولن
تكتسي ما عشت ثوب الظلم
ان كنت امشي على الثرى
فطموحي فوق هام النجم
نلاحظ ارتفاع النبرة الخطابية، وأسلوب المبالغة،،اطلاق العبرات المنتفخة والأسلوب التوجيهي المباشر. كل ذلك يذكرنا بأساليب الفخر الشائعة في الشعر العربي القديم. فما الجديد في قوله: انا حر عربي مسلم وقوله والوفاء دوما شعار المسلم وقوله يحتمي الحق باقدامي وقوله نور الله بي الأرض إنها صيغ تتحرك بخط مستقيم وفي وضوح فاقع.
أما قوله فطموحي فوق هام الأنجم فهو مستقى من الرصيد التراثي المحفوظ. واذا كانت المحسنات البدعية قد تقلصت في هذا النص نسبيا .. فان الذي لا شك فيه أن هذا النص يسترجع القالب المحفوظ والرؤية الجاهزة والنزعة الخطابية الصائتة بكل اللواحق دون تفرد في بناء الجمل أو خصوصية في التشكيل.
ويقول أبو سرور
هذا هو المجد من يعشقه لم ينم
فالمجد بالجد لا بالنوم والحلم
هذا هو المجد لو قيست مناصبه
تلقي الثريا له تمشي على القدم (2)
لا شك ان ابا سرور أحد الشعراء الكبار الذين يمثلون الإتجاه الكلاسيكي المحافظ في السلطنة حيث نلاحظ في شعره سطوة العقل وبروز الحكمة ..
اللغة الجزلة والتراكيب المنضبطة ولكننا لا نغفل ان هذا النص يعارض أو يجاري نصا سابقا عليه (البردة) للبوصيري أو (نهج البردة) لأحمد شوقي أو يتناص على نحو واضح مع عشرات النصوص السابقة عليه التي قيلت في باب الفخر .. المبالغة وارتفاع النبرة الخطابية واللغة الحادة .. والصور المستدعاه من حقل الذاكرة وانكماش في مساحات التحويل الأدبي .. إن شعرية هذا النص متأتية الى حد كبير من الترجيع الإيقاعي الصائت في كل بيت.
ويقول هلال بن بدر البوسعيدي: "أكثرت في القول، بل أكثرت في الخطب أقلل - فديتك - وأحمل يا أخا العرب جردت سيفا .. ولكن لإمضاء له فكأنما السيف منسوب الى الخشب بني العروبة .. هل طاب المقام بكم وفي فلسطين أشلاء على لهب.
امتلاك لناصية اللغة، وسيطرة على استثمار القالب الشعري القديم .. وحس قومي عال، وطاقة تحريضية مؤثرة ولكن ذلك كله يساق عبر شكل نمطي معروف. وصور مكررة مستدعاة من حقل التراث ومن رصيد القالب الجاهز ولا يمكن أن نغفل ان هذه القصيدة تجاري او تعارض قصيدة ابي تمام في فتح عمورية التي مطلعها: