العدد 24 سمات أسلوبية في الشعر العماني المعاصر لثابت الآلوسي
الجزء ١٢ · صفحة ٦"وهو مبحر .. والليل أشرعة" "ورداؤه الإرهاق والتعب"
فالمألوف ان يقال: صباح جميل .. أو ابيض او وردي الى آخر هذه السلسة من حقل الخيارات المألوفه ولكن يكسر التوقع باختيار لفظة "الصهيل" التي تفاجئك بكل ايحاءاتها واصدائها البطولية المتفائلة ..
واذا قال "هو مبحر" فهذا مجتلب من رصد الذاكرة .. اما ان يستحيل "الليل" الى اشرعة فهذا تشغيل المخيلة بعيدا عن سطوة المألوف.
ويمكن القول أن شعر حسن المطروشي يتحرك في هذا الاتجاه .. حيث اللغة الموجية والايقاع المرتفع والهم المعاصر عبر صور تتجاوز حدود المنطق معتمدة على التخييل لمعانقة المأساوي والفاجع مستثمرا في الغالب تقنية التشبيه والاستعارة يقول:
حقا أتيتك محتاجا الى وطن
انا الغريب الذي يغتالني تعبي
كل الموانئ والشطآن تعرفه
وجهي المعلق بين الماء والسحب
هذه القصيدة التي تجعل من الحبيبه وطنا وملاذا تستثمر بنية المشابهة على نحو لافت "محتاجا الى وطن" "يفتالني تعبي" "تلم عن الاه عن شفتي" "يا قطرة الغيث" "أنا الصحاري" "سفائن الفجر في عينك" "صبي الحرائق" "اوقديني شموعا" كما اننا نجد بنية التقابل والتضاد التي تتجاوز الأشكال اللفظية المألوفة فهو غريب وهي وطن، وهو جدب وهي غيث، وهو بوار وهي غيمة ماطرة .. وهو منفى وهي سفينة النجاة وبقدر ما تعتمد القصيدة على بنية التقابل فإنها ايضا تفجر طاقاتها الإيقاعية عبر بنية التماثل والترادف.
فقوله: وجهي المعلق بين الماء والسحب .. فالماء والسحب من حقل دلالي واحد. وقولة "هذا سؤالي وهذا منتهى طلبي" فالسؤال والطلب ينصرفان الى حقل دلالي واحد. وقوله "أن يمطر الغيم بعد القحط والنصب" فالقحط والنصب من حقلين متقاربين ومثل ذلك قوله "النور والذهب" و "لا تبكي ولا تكتئبي" أو "كمأسورة ومغترب" فبقدر ما توفر هذه التماثلات من توسيع للمستوى الايقاعي .. وإنعاش الحقل الدلالي بيد ان تكرارها بهذا الشكل يوحي ان بعضها جاء حشرا فائضا لتحقيق مساند إيقاعية ليس غير.
أما شعر هلال العامري، فلا شك في انه يمثل انعطافه في هذا الاتجاه ويمكن القول ان شعره الذي يقوم على التفعيلة، يعد حظوة باتجاه قصيدة النثر، حيث الرؤية التي تتجاوز المألوف، واللغة التي تقترب من ايقاع اللغية اليومية، وما يجعلها قريبة من النثر. والبناء الذي يستفيد من السرد وأساليب المفارقة، مع زهد واضح في استخدام التشبيه والمحسنات البديهية .. وعدم التديل على التشكيل الايقاعي الصائت محاولا جهد امكانه ان يرفع اليومي الى صفة المدهش:
(اتوسد أحزاني
بصقيع الليل القاتل
وتدثر خطوي اهاتي
وأعانق أمنية
تهرب من مقصلة الفزع الآتي) 9
ليس في هذا النص مفردات يمكن ان تسقطها .. حتى نبرة الايقاع العالية نسبيا .. جاءت لتخدم الدلالة .. نلاحظ