العدد 24 سمات أسلوبية في الشعر العماني المعاصر لثابت الآلوسي
الجزء ١٢ · صفحة ٥توفير مستويات إيقاعية متعددة في النص بدء من الوزن والقافية وانتهاء باشكال التوازي والتكرار والتقابل والتماثل .. قد لا يتطلبها النص احيانا عبر توسيع مديات التحويل الدلالي. من خلال بنية المشابهة التي تجاوزت أطرافها المنطقية لتصل احيانا الى إصقاع الحلم.
شعرهم يبني جسرا بين الذاكرة والتخييل 00 فإذا كانت اللغة في النمط الكلاسيكي اكثر جزالة واقرب الى المعجم فانها هنا أكثر ايحاء وشفافية واذا كانت القصائد هناك تستثمر البحور الطويلة، فانها هنا تعتمد على البحور القصيرة 00 هناك الزخارف البديعية والصور الملتقطة من الذاكرة، وارتفاع النبرة الخطابية وهنا الصور الملتقطة من الذات أو من الواقع المعيش، هناك امتداد للشعر في عصوره الأولى .. عصور النباهنة واليعاربة 00 وهنا امتداد للشعر لدى جماعة المهجر وابولو والسياب ونزار قباني والبياتي.
يقول سعيد الصقلاوي:
"كنت في السبق وحيدا ثم جئت
انت الهثت جيادي وسبقت
ماعلى ايامنا إن أنت لحت
في سماها مثل نجم وسفرت
كالصباح الياسميني وعزمت
في سعاف الكون الحانا وطفت (ا)
ايقاع متدفق .. والشاعر يستخدم اسلوب التضمين والقافية المدورة عبر صور متلاحقة تقوم على بنية المشابهة "مثل نجم" "كالصباح الياسميني" "إصطخبت نيرانا" "انفجرت عطاء" "انغرست نخلا" "أنت تأريخي"، عنواني، صوتي، انطلاقاتي وهو في قصيدة "حبك موسم النعمي" التي تصبح الحبيبة وطنا والوطن حبيبة، يطلق عشرات الصور التي تقوم على تقنية التشبيه والاستعارة.
(تعالي وأغرسي فرحا
بقلبي ساحر الفتن
تعالي وأعزفي شغفي
نشيدا في صدى الزمن
افيضي في شراييني
عطاء زاخر المننن
ورفي بين اجفا ني
ربيعا زاهي الفنن
ويستمر في توليد هذه الصور التي تتراكم على نحو تراصفي "رفي ربيعا" طلي صبا، أنت العود والمنفى، وأنت الطهر، وانت بلاغة البلغاء، وأنت الماسة، وانت طموح خلاق، وانت فخار مفتخر … الخ بحيث اننا نجد صعوبة في ملاحقة هذه الصور التي تتراكم تحت نزعة التوليد غير ان نشد بعضها بنية دراسية تحفظها من التشتت فهو مصور بارع وبقدر ما تتاح صوره من عالم المألوف وتمتص من اصداء الرومانسيين العرب فإنه أحيانا يفاجئك بالجديد الذي تنتجه مخيلته "الصباح له صهيل"