مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 24 عبدالله الخليلي شيخ القصيدة العمانية الذي سحر البيان بلغته العذبة محمد بن سليمان الحضرمي

الجزء ١٣ · صفحة ٥

وكأن وسوسة الجداول في الدجا

حلي الكعاب برنة الوسواس

وكأن هينمة الصبا وحفيفها

همسات مشتاقين خوف حراس

كتب الشاعر الخليلي في أغراض شعرية متنوعة، فهو عذري في شعر النسيب، وفنان تشكيلي في شعر الوصف، ورائد عملاق في شعر التصوف، ومتعبد راهب في محراب شعر الوسيلة، انه راهب سمائل الذي ملأ مغانيها وأفياءها وساحاتها وضواحيها شعرا عذبا فيه من الشفافية والرقة ما يتخطر له القلب، كتب الشاعر الخليلي القصيدة بدم القلب وهو لا ينتمي إلى سلسلة النظامين بل الي سموط المبدعين، وهو مهندس ماهر في اللغة، فحين تقرأ قصيدته للمرة الأولى تشعر ان فيها سحرا وأنها من لدن وحي العبقرية، وأن هذا الشعر الذي يكتبه الخليلي هو ضرب من نبوءات الحكمة التي هي ضالة المؤمن والتي أجهد الشاعر ذاته في البحث عنها طيلة نصف قرن من الزمان، كتب الشاعر القصة الشعرية، وضمنها ديوانه وحي العبقرية لكنها لم تكن بحثا في التفاصيل التاريخية بقدر ما كانت مفتاحا للولوج من خلالها إلى عوالم جديدة، تكشفها العبقرية في دروب الذاكرة ودهاليزها الخفية، فيضفي عليها فيضا من سحر بيانه.

كتب الشاعر المقامة الأدبية النثرية بلفة رفيعة، وكتب القصة القصيرة، وكتب في التاريخ كتابا يعرف باسم الحقيقة، وله دواوين شعرية مطبوعة من بينها وحي العبقرية ووحي النهى وعلى ركاب الجمهور وهذا الأخير سلك فيه درب شعر التفعيلة، ودواوين أخرى لم تطبع بعد من بينها فارس الضاد والمجتليات وأرج البردة والخيال الزاخر والخيال الوافر وسجلات الأدب، ولعل الأيام القادمة تيقظ سبات أبنائه من رقدتهم التي طالت لطباعة أعمال أبيهم، لقد رحل الشاعر ونفسه راضية مرضية، ويزيد رضاءه ذلك الإبداع الذي ابتغى فيه رضا الله وخدمة لغة القرآن الكريم .. فسلاما لروح الشاعر في معراجها القدسي، سلاما عليها تسبح باطمئنان في فضاء الله البعيد وسماواته العلية.

محمد بن سليمان الحضرمي (صحفي بالقسم الثقافي من جريدة عمان)

١٤٤ / ٣٥٢