مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 24 عبدالله الخليلي شيخ القصيدة العمانية الذي سحر البيان بلغته العذبة محمد بن سليمان الحضرمي

الجزء ١٣ · صفحة ٤

يوم إلقائها، وأن بلبل سمائل الشاعر حبراس بن شبيط الشعملي هو من سوف ينشرها على الناس، حتى ملئت الأوراق بالحوار معه، لكن لسان الشاعر بدأ يثقل وعلى أن أتوقف عن طرح الأسئلة، وحانت لحظة الوداع، وهي لحظة فاجعة، لقد أحسست أني لن أقابل الشاعر بعد هذا اليوم، ها هو الأسد يعود الى عرينه والناسك الى عزلته، حينها ودعته مستشعرا رهبة المصافحة الأخيرة، ومضيت فرحا بهذه السانحة التي أضفت علي حبورا، وقد تم نشر اللقاء، ومضت أسابيع عدة، لأعلم أن الشاعر دخل غيبوبة أبدية لم يفق بعدها إذ استمرت أكثر من عام ونصف العام، نومة أشبه بنومة أهل الكهف، وصمت أشبه بصمت الصخور، حتى ودعت روحه الزكية دنيانا صباح الأحد الموافق 28 ربيع الآخر 1426هـ 30 يوليو 2000م بعد حياة استمرت زهاء ثمانين عاما.

ولد الشيخ عبد الله بن علي بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي في السابع من محرم عام 1340هـ الموافق 1920م في منزل أسرته المسمى بيت السبحية بولاية سمائل الفيحاء أحدى خمائل المنطقة الداخلية بعمان، كانت سمائل مسرح طفولته الغضة ومرتع صباه الباكر، استوحى من خمائلها واخضرار نخيلها وتكاثف أشجارها وتدفق نهر السمدي وتثني صباياها، فجاءت قصيدته ناعمة ترفل في دمقس الكلام وحرير اللغة، وقصيدته السينية في وحي العبقرية تكشف ذلك، فما أبلغ وصفا لتلك الخميلة السمائلية حين قال عنها:

وخميلة حاك الربيع بساطها

خضرا ونمنمها بزهر كاس

من أحمر مثل العقيق وأصفر

ومورد زاه كوجنة حاس

غناء باكرها الحياء فأتاحها

ثغر ونرجسها ذوات نعاس

والياسمين على البنفسج طافح

والورد جوري على منعاس

والآس من تحت النسيم كأنه

مرح المليح بقده المياس

وكأنما النسرين في باقاته

أقراط غانية على مقباس

وكأنما الرمان أثداء المها

والكرم يلحفه بليل عاس

وكأن زغردة الهزار بغصنه

نغم الحسان تهيم في الأجراس

وكأن ترجيع البلابل حوله

داود هاج بلابل الجلاس

١٤٣ / ٣٥٢