مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 24 عبدالله الخليلي فارس الضاد نصوص شعرية قيد الإصدار لأحمد درويش

الجزء ١٤ · صفحة ٤

كأن أريجه بالمسك يسري

ونغمته بحي على الفلاح

وخلال القصيدة ترد أبيات موجهة الى شاعر البحرين الشيخ احمد بن محمد آل خليفة صاحب ديوان "العناقيد الاربعة" والذي كان قد أهدى ديوانه للشاعر عبر صديقهما المشترك، أحمد الفلاحي.

ويمتد تاريخ ما اثبت من قصائد ليغطي معظم سنوات العقود الثلاثة، اضافة الى قصائد كتبت غفلا من التاريخ وهي تمثل نحو ثلث الديوان، وقد يساعد التعرف على تواريخها في تصنيف بعض مراحل الشاعر الفنية.

×××

فى الدواوين السابقة للشيخ عبدالله الخليلي كان هنالك لون من الحرص على وجود تناسق "موضوعي" بدرجة أو بأخرى بين القصائد المتجاورة، سواء ضمها ديوان مستقل، او جزء من ديوان، ولا شك أن السمة الواضحة لديوان مثل "على ركاب الجمهور" هي سمة القصائد القصصية الطويلة المكتوبة على شعر التفعيلة، وان النصائح والمواعظ والحكم تغلب على "وحي النهى" وان "وحي العبقرية" على تنوع موضوعاته النسبي حرص على ان يضم القصائد التي تنتمي الى حقل واحد، الى بعضها البعض، مثل "الوطنيات" و "القوميات" و "الآلهيات " … الخ، ومع ان الحدود ليست فاصلة دائما في الشعر، فإن هذا النوع من التبويب الذي درجت عليه بعض الدواوين الكلاسيكية يساعد الى حد ما على تشكيل وحدة المذاق.

والاوراق التي تحمل عنوان "فارس الضاد" تتداخل فيها هذه الحقول وغيرها الى أبعد مدى، وتحتاج دون شك الى لون من اعادة النظر في تنسيقها وتبويبها ووضع بعضها في دواوين مستقلة أو أجزاء متميزة من ديوان، قبل ان يدفع بها الى الناس في كتاب مطبوع.

ومن أهم المجالات التي تلفت النظر في الديوان مجال الاهتمام بالشاعرية والخيال في ذاتهما، وتأمل الشاعر في مواهبه وادواته وعالمه الخاص، وهو تأمل تتضح من خلاله الفروق منذ الوهلة الاولى بين "الشاعر" و"الناظم " ويثبت الخليلي قدمه بجدارة في أرض الأول منهما، وان كان يجنح بين الحين والحين الى بعض مجالات الثاني، في قصيدته "الزوراء" تأتي هذه السبحات في عالم الشعر:

أرؤى ما ينتابني أم تراء

أم خفايا يتيه فيها الخفاء

شق جنح الدجى كما فلق الفجـ

ـر وخاض الصلاة منه نداء

واجتلاني عليه ومضة نور

وحداني ونفثتي لألاء

أيها الشعر كم تلطفت باسمى

ولكم قد تلطف الشعراء

وحدوت اليراع وهو بكفي

فاذا باليراع وهو حداء

١٤٨ / ٣٥٢