العدد 24 عبدالله الخليلي فارس الضاد نصوص شعرية قيد الإصدار لأحمد درويش
الجزء ١٤ · صفحة ٦طيب عرف أو لمسة من طيب
وكأني والكون مد وجزر
زورق بات موجه يرتمي بي
وتستمر الصورة على هذا النحو من التدفق الغنائي الجميل، وتتكرر أداة التشبيه "وكأن" في صدر الأبيات، زهاء عشرين مرة متتالية وهي تغرس مجموعة من المرايا الناصعة التي يرى من خلالها الشاعر روعة الكون ويرينا إياها. والى جانب هذه النزعة الغنائية الصافية التي توجد في عدد طيب من قصائد الديوان وخاصة في مجالات الشكوى والانين والمناجاة الروحية والتجليات الصوفية والرثاء والتي تمثل نمطا شعريا متميزا، يمكن افراده والتمتع به في اطار ديوان معقول الحجم، الى جانب هذه النزعة، توجد نزعة درامية واضحة في عدد لا بأس به من قصائد الديوان، والنزعة الدرامية في شكلها القصصي او الملحمي او المسرحي ليست غريبة على طموحات عبدالله الخليلي الادبية عامة، والشعرية خاصة، فكتاباته النثرية تحتفي من بين ما تحتفي به بالمقامات، وله فيها نتاج جيد، وتلم بين الحين والحين بالاقاصيص، ودواوينه الشعرية السابقة ضمت قصائد قصصية كثيرة بل ان واحدا منها وهو: "على ركاب الجمهور" يتسم كله بالطابع القصصي.
وفي مجموعة "فارس الضاد" توجد قصائد قصصية كثيرة، بعضها يحتل اكثر من عشرين صفحة متتالية، مثل قصة "الملك ووزيراه " والتي تتعدد فيها الشخصيات بين الملك والوزير الكبير والوزير الصغير، وزوجة الملك الاولى وزوجة الملك الثانية، الى جانب شخصيات ثانوية تتناثر هنا وهناك مثل "بائع الحكمة" وخدم القصر، ووالد الزوجة الثانية، وافراد من قبيلته، ويدور فيها الحوار الشعري ساعيا لتشكيل قصة لها عقدة وتبحث عن حل، وفيها جوانب مشوقة، وجوانب غامضة تنجلي شيئا فشيئا، ويدور بناء القصة الشعرية على مقاطع متتالية من بحر الخفيف تتغير فيها القافية في كل مقطع، لكن الاصوات لا تتداخل ولا تتقاطع اثناء الحوار وانما يرد كل صوت على حدة ثم يعقبه بعد ان ينتهي صوت آخر يعقب عليه موافقا او معارضا، ويعطي الشاعر للمقاطع عناوين جانبية مثل: الملك يحدث نفسه، الملك يحدث وزيريه، الوزير الكبير يستأذن الملك في السفر لبعض شؤونه، الوزير الكبير يحدث نفسه … الخ ومن نماذج حواراتها بين الوزير والشيخ "بائع الحكمة":
الشيخ: أنا شيخ ولي تجارة مثلى
فادن مني لمتجر الحكماء
الوزير: أي شيء تبيع، قل لي، فاني
لا أرى قط ما يراه الرائي
الشيخ: أنا في متجري أبيع كلاما
جملا أحكمت به احكاما
جمل حشوها سلامة عقبا
ك وان انت لم تعرها اهتماما
قيمة الجملة الفريدة ألف
من نقود البلاد فابتع كلاما
والى جانب هذا النمط من القصص الشعرية الحوارية توجد القصة الشعرية السردية وبعضها يشكل حكايات واقعية معاصرة ترد فيها كلمات مثل "المدير" و"المكتب" بل وترد فيها اسماء بعض المعاصرين التي يتم التعريف بها في الهامش، مثل قصة "سراب بقيعة" وبعضها الآخر يستمد مادته من اعماق التاريخ ومن التراث الديني مثل قصة "المسيح والخائن"، او التراث العربي قبل الاسلام مثل قصة "هند والكاهن"، واحيانا تختار