العدد 24 عبدالله الخليلي فارس الضاد نصوص شعرية قيد الإصدار لأحمد درويش
الجزء ١٤ · صفحة ٧القصة السردية وضع عناوين داخلية تتغير معها القافية ولكن يظل المتحدث الراوي هو الشاعر كما حدث في قصة "أخت الزليخا" التي تمتد نحو مئتي بيت تتخللها عناوين مثل: "خطاب في السر، الاب يوصي بولديه خالهما" ويتم اختيار اسماء عصرية مثل نجاة زوجة الخال، وعبلة، والمختار للأبناء، نجاة تناجي قلبها، نجاة تبدأ المهمة:
فسآتيك في ثياب الشذاء
يا حبيبي أجر فضل الرداء
وأدير المصراع للباب غلقا
كالزليخا في حسنها الوضاء
وتستمر القصة على هذا النحو من العناوين الداخلية مازجة بين الموروث الديني في قصة "زليخا ويوسف" وبين احداث عصرية مشابهة.
وتتتابع القصص الشعرية السردية في المجموعة على هذا النحو تارة تستمد من أحداث التاريخ مثل قصة "ايمان الفاروق" وتارة تنسج من خيال الحاضر، كما في قصة "البائسة" وأخرى تستلهم حكايا البادية كما هو الشأن في حكاية "مضل البعير" او تقود مرة أخرى الى استلهام فكرة القصور ومكائد النساء كما في قصة "الغار الرهيب " التي تستخدم طريقة العناوين الداخلية.
ولا تتوقف أنماط الشعر الدرامي في هذه المجموعة على ما يمكن ان يسمى بالقصة الشعرية، سواء منها الحوارية او السردية وانما تمتد الى أنماط أخرى يقترح الخليلي منها نمطا يسميه "الصورة الشعرية" التي تشتمل على مشاهد متعددة، كما حدث في قصة "جذيمة والاحداث" التي قدم لها الشاعر بقوله: "صورة شعرية تشتمل على عشرين مشهدا في عصر ما قبل الاسلام" ويمهد لها الشاعر بمقطوعتين قصيرتين، تحمل الأولى عنوان "تقديم" والثانية عنوان "توطئة"، ثم تتوالى المشاهد، المشهد الاول، المشهد الثاني … الخ، ويحتفظ الشاعر فيها بدور الراوي مع مزج بين الطريقة الحوارية والطريقة السردية، ولعل هذا هو ما دفع الشاعر لان يطلق عليها صورا ومشاهد تصل أبياتها الى نحو مئة وثلاثين بيتا من بحر الخفيف.
ومن الأنماط التي تقدمها المجموعة ايضا نمط يطلق عليه "شبه الملحمة" ويتمثل هذا في قصيدة "ذبذبات الاثير" وهي قصيدة يقول الشاعر في مقدمتها انها "أشبه ما تكون بملحمة تاريخية فى ستة ادوار وفي مئة وعشرين بيتا" ويلاحظ استخدام كلمة "الدور" هنا في مقابل المشهد في الصورة القصصية السابقة، والواقع ان القصيدة استعراض تاريخي لامجاد الخليج، ودعوة الى نهضة أبنائه.
ان وجود هذه الانماط من الشعر القصصي او الدرامي في مجموعة "فارس الضاد" يكاد يجعل منها قسما خاصا، له مذاقه وطرائق التمتع به، ويمكن ان يستقل بديوان خاص، يشكل في ذاته حجما ملائما للحجم المعتاد في الدواوين العصرية، ويقدم فرصة للدارسين للوقوف أمام خصائص هذا اللون الفني عند الخليلي ولمتذوقي الشعر في ان يستقبلوا طائفة متناسقة المذاق.
×××
الى جانب هذين الفنين الرئيسيين في مجموعة "فارس الضاد" وهما اللون الغنائي، واللون القصصي الدرامي. واللذان يمكن ان يشكل كل منهما مجموعة مستقلة، توجد طائفة أخرى من "المقطوعات" أو القصائد القصيرة التي تحمل مذاقا متميزا، وفن المقطوعات فن دقيق لا يستطيع النهوض به الا المتمرسون في فنون القول، لانه ينشد الى الكثافة والتكامل، ويحاول ان يقدم في أبيات قليلة، ما تقدمه القصيدة الطويلة، ويذكر في نفس الوقت بشعر الحكمة والابيات السائرة وبيت القصيد وغيرها من المصطلحات التي كانت تطلق على الابيات الشائعة التي تستحسن وتجري على ألسنة الناس، ومقطوعات الشيخ الخليلي تأخذ أحيانا شكل الحكمة والعظة مثل:
إن شئت ان تعرف الانسان معرفة