مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 24 هلال بن سالم السيابي شاعر من عمان لعبداللطيف الأرناؤوط

الجزء ١٥ · صفحة ٢

وتعالى الجلال فيه منارا

ويظهر لوعته لفراق الوطن وحنينه اليه، ويستغفره من أنه غادر جسدا لكنه يحمله في قلبه وروحه أينما كان:

سبحت باسمك بعد الله ولهانا

عمان فاغتفري لي البعد أحيانا

فما نأيت ولكني حملت هوى

راياتك الشم في الآفاق إيمانا

غمست روحي على شطيك والهة

وإن رحلت مع الأمواج جذلانا

ويكني عن عمان بالسمراء التي تظل عيناها مرافئ يلتجئ اليها مهما بمد عنها:

سمراء إني إلى عينيك التجيء

فقد سرى في ضلوعي الجوع والظمأ

تلك المرافئ في عينيك ملتجأ

من الدوار إذا ما عز ملتجأ

أظل فيك وإن أبحرت مبتعدا

من قال إني على الإبحار اجترئ

ويجعل حب "عمان" في مطلع قصائده الوطنية حبا عذريا من طبيعته أن يقوم على الافتراق والتباعد، فالبعد يلهب نار ذلك الحب العذري ويعمقه:

ما افترقنا "عمان"، كيف الفراق؟

وكؤوس الهوى علينا دفاق

فاعذريني مسافرا فركابي

يا بلادي على ضياك تساق

واعذريني فمن سمات الهوى العـ

ـذري الا تضمنا الأطواق

فإذا لج به الهجر والنسيان، عزى نفسه، ودافع عنها معتذرا، مكفرا عن جريمته في غياب صورتها عن خاطره، أو صمت لسانه عن ذكرها:

أتراه غفا على أوتاره

١٥٥ / ٣٥٢