العدد 24 هلال بن سالم السيابي شاعر من عمان لعبداللطيف الأرناؤوط
الجزء ١٥ · صفحة ٣أو تناسى عهد الهوى في دياره
لم يعد يعرف الوقوف (بسلع)
أو (قفا) نبك في بعيد مزاره
لا طيوب الندى تثير صداه
أو طيوب الهوى بسمر جراره
في هذا المطلع الجميل يتسع المفهوم الوطني حتى يشمل الخليج كله، وكأن الشاعر ينظر الى "عمان" على أنها جزء من وحدة جغرافية وتاريخية تجمع دول الخليج وشعبه، مثلما يشهد لذلك ماضيه المشترك، وسبل عيش أهله:
بلد واحد، وشعب أبي
شامخ من "عراقه" لـ "ظفاره"
ولتعش نهضة الخليج، ويحيا
وطن العرب شامخا بانتصاره
هذه المطالع القوية التي يحشد لها الشاعر كل عناصر القوة الفنية تعد مفاتيح ينفذ منها إلى فضاء رحب من الاعتزار بالوطن. والذوبان فيه، مثلما يهيئ للنص الشعري إيقاعا موسيقيا يهيمن عليه، تسوقه المشاعر الدافقة، و"هلال السيابي" في ذلك يحاكي اعلام الشعر القديم الذين كانوا يحتفون كثيرا بمطالع قصائدهم، ومثلهم شعراء عصر النهضة من الاتباعيين المحدثين "أحمد شوقي- حافظ ابراهيم - الأخطل الصغير" ومع تقفيه بعض أوزان مطالعهم وقوافيها لم يكن مقلدا أو ناسخا معانيهم، فهو يجهد في اختيار المعاني الطريفة المبتكرة، وندر أن يقف عند حدود المحاكاة الطبيعية التي نلمحها في مطلع قصيدته "أهوى عمان" فقد استهلها بمخاطبة حمائم الوادي. فقد قرن نفسه الساجية المتألمة بحزن ذلك الحمام الذي يسجع كئيبا، ويحسدها على حريتها وهو مكبل بالأصفاد:
بيني وبينك يا حمام الوادي
نسب الشجون ورنة الأعواد
فإذا شكوت فان جرحي نازف
وإذا بكيت فان حزني باد
يا بنت فواح الغصون طليقة
من لي بمثل جناحك المياد
تمشين من فنن لآخر راقص
وتداعبين مطوق الأجياد
والأفق مسرح خافقيك وفي يدي
"ما في سماء الشرق من أصفاد"