مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 24 هلال بن سالم السيابي شاعر من عمان لعبداللطيف الأرناؤوط

الجزء ١٥ · صفحة ٤

فالشاعر يستعير من تراث الشعر العربي على غرار الشاعرين: الزركلي وجبري، وقبلهما الشاعر "أبو فراس الحمداني" مناجاة الطير، لكنه يضيف إلى الصورة غبطته الطير على حريته، ويضمن قول الأخطل الصغير "ما في سماء الشرق من امجاد" الشطر الأخير من البيت الثالث بعد تحويره.

فإذا كان الطائر حزينا على الرغم من حريته، فكيف لا يكون حزينا وهم الوطن يكبله بالأصفاد … ؟!

وفي هذه المطالع بالذات بما تحمل من حنين جارف واستسلام لعاطفة رومانسية واضحة تنأى بها عن سمة الاتباعية التي تغلب - في رأي بعضهم - على العربي قبل الخمسينات فالعاطفة المتوهجة، والاستسلام لمنطقها السائد يجعل شعر "هلال السيابي" ومن سبقه من شعراء النهضة فوق كل تصنيف نقدي مدرسي مستورد، ففيه يتضافر المنطق العقلي والمنطق العاطفي اللذان يتحكمان في سلوك الفرد وتصرفاته.

وإلا فكيف نفسر منطق الشاعر بأن وطنه أجمل الأوطان وطبيعته أروع طبيعة يقدمها الخالق للبلدان، بل إن سحرها يفوق سحر شعب بوّان الذي وصفه المتنبي:

لبست حلة الربيع برودا

نفحت بالعبير من ريحانه

بين ظهر النسرين يبسم للورد،

وينصب في هوى اقحوانه

وغناء الحمام حن الى الإلف.

فلذ الغناء في تحنانه

وهيام العصفور بلله القطر،

وشدو الشحرور في أغصانه

وتغنى النسيم يلعب بالأغصان

لعب الهوى بخصر حسانه

أو كهمس الحسان في أذن

الصب وللحب لوعة بحنانه

قد كسته يد الطبيعة وشيا

لم تنله الشعاب في "بوانه"

مسرح دونه البيان قصيرا

يا بياني أعن على تبيانه

فإذا تحولنا عن مطالع قصائده الوطنية الرائعة الى مضامينها وجدنا الشاعر "السيابي" مفتونا بتاريخ وطنه المجيد:

١٥٧ / ٣٥٢