مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 24 هلال بن سالم السيابي شاعر من عمان لعبداللطيف الأرناؤوط

الجزء ١٥ · صفحة ٦

خلقا وخُلقا وأعراقا وإيمانا

تفيأوا ظلها العالي فما وجدت

منهم سوى العز إسرارا وإعلانا

ويستثيره جمال حسانها وسحرهن الذي لا يماثله سحر في بلدان الأرض:

أين الملاح اللواتي ما رأى قمر

لهن شبها وأين الريم والرشأ؟

القاتلات بأجفان مكسرة

ما أن يضل بها عن قصدها خطأ

والساحرات بمثل الورد قبله

ذوب الندى فانجلى عن خده الصدأ

من كل بلقيسة شماء نيرة

ما أنجبت مثلها في زهوها سبأ

ولعل من أطرف صوره المبتكرة قوله في الحنين إلى بلده:

كلما هينعت لساني بذكر الله،

أو فاض بالصفا الخلاق

قلت: يا رب موطني وجرى

الدمع وهزني الاشتياق

فاعذريني على دموع رقاق

إن أمضى السيوف تلك الرقاق

أما شعره القومي فأبرز ما يميزه الصفاء والصدق، فقد كتب "هلال السيابي" أكثر قصائده القومية ما بين السبعينات والتسعينات من القرن العشرين، في مرحلة تمخضت عن أحداث جسام في حياة الأمة العربية، منها تشتت الصف العربي في مواجهة العدو الصهيوني، وانقسامه وتشرذمه، ومحاولات التطبيع بعد حرب الخليج ونتائجها الخطيرة على المنطقة، وهي احداث مؤسية لشاعر حساس يفيض ألما حين يشهد حاضر قومه المتردي بعد مجدهم الغابر:

يا قادة العرب، بل يا أيها العرب

ومن ضميري لهم الحب والعتب

أكلما أشعل الطغيان نار وغى

١٥٩ / ٣٥٢