العدد 24 هلال بن سالم السيابي شاعر من عمان لعبداللطيف الأرناؤوط
الجزء ١٥ · صفحة ٨فبدا حسامك في فؤادي غائرا
وسطا قناك بمعطفي ووشاحي
فاستدركي بغداد إن لنا غدا
سيضمنا روحا الى أرواح
وهو عتاب لطيف لكنه جارح في الوقت ذاته، يكشف عن وعي الشاعر السياسي، الذي يدرك أن وحدة الصف أهم في نظره من تأجيج الفرقة، ويعرف جيدا أن الانقسام في الصف العربي لا يخدم إلا أعداء الأمة العربية .. والشاعر "هلال السيابي" معتز بالاسلام، فهو وجه أمته الناصع، وأعظم ما قدمته للبشرية، وهو الذي برسالته النبيلة بوأ الأمة مكانتها السامية في التاريخ، فلما قعد المسلمون عن مكارم الأخلاق، وفترت بهم الهمة، وشغلتهم مشاغل الدنيا وأغراضها دب بهم الضعف والخذلان:
صحابي والتذكار بعض مواجعي
وبي من جراح الحادثات عناء
أشاهد دور الأكرمين ولا أرى
لهم أثرا أنى غدوا وأفاؤوا
وأسأل عنهم مربعا بعد مربع
وكيف تجيب الدار وهي خلاء
زهت بهم الدنيا زمانا، كما زها
بأمثالهم عرش ونار سماء
تضيء لهم داجي العجاج سيوفهم
وأوجه صدق كالنجوم وضاء
ويطوف الشاعر "السيابي" سفيرا لبلاده شتى الأقطار العربية، فلا يشعر الا أنه بين أهله وعشيرته، يترنم بالعواصم العربية، فيخص تونس والجزائر والشام بقصائد يعلن فيها أن هذا الأرض أرضه أنى حل:
أرض العروبة أرضي أينما ذهبت
ركائبي فهي لي كالأم والولد
فما أغادر من أرضي ولا وطني
إلا إلى وطني والله أو بلدي
ويذكر أبناء هذه الأمصار بماضيهم التليد وكفاحهم الاستعمار لنيل الحرية، ويدعوهم الى الجد والعمل في مواجهة أعداء الوطن العربي .. وبهذه الأنفاس الرائعة، وبمثل هذا الشعر الذي لا نجد في أبياته إلا الجياد، ولا في مضامينه إلا الاقناع، ولا فيما يحمل من مشاعر إلا الصدق - يضع الشاعر "هلال بن سالم السيابي" نفسه في طليعة شعراء القصيدة التقليدية في عصرنا، وقد دانت له اللغة، فليمس في نظمه إلا إصابة المعنى بالتركيب المحكم المتين، وبمثل هذا الشعر يجدر به أن يعد واحدا من أبرز فرسان الشعر العربي الأصيل المعاصر.