مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 46 جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى خصوصية التجربة لفاطمة الشيدية

الجزء ١٧ · صفحة ٢

? ? ?

إن المتتبع لنتاج أغلب جيل التسعينيات يجده أفرز نصا مغايرا، في رؤاه، ولغته خارجا من عباءة جده الخليل بن أحمد العماني، سيما في مرحلة متقدمة من تجربة هذا الجيل، لأن بعض شعرائه مارس كتابة الشعر الخليلي في بداياته، كما جاء نصه ممتزجا في تأسيسه الفكري والفني، لكونه استقى روافده الشعرية من منابع ماضوية وحداثوية معا.

لذا نجد أن معظم شعراء هذا الجيل انطلقت تجاربهم محاكية لتجارب سابقة في الشعر العربي، بشكله البعيد والقريب، واسترفدوا رؤاهم وخصائصهم الفنية، من بوتقة التراث الشعري العماني (بحكم المجتمع الممتد السلالات الشعرية، ووفقا لطبيعة التعلم الأولي، والتكون البدئي الثقافي). إلا إنهم ما لبثوا أن انطلقوا خارج مناطق الداخل مكانيا، وكتابيا ليبنون ذواتهم الشعرية الخاصة بفرادة من جهة، وائتلاف مع الآخر الجديد (عربيا وعالميا) من جهة أخرى.

لقد خرج هذا الجيل على الشكل الظاهر لنمط الكتابة الشعرية القديمة. بحيث استنجز بوفرة الوعي واللغة والصورة نصا حقيقيا مائزا، مقتفيا أثر بعض التجارب الشعرية العمانية المميزة في الجيل الثمانيني، والتجارب الأصيلة في الشعري العربي، بالإضافة إلى اطلاعه على المنجز الجديد في خارطة المشهد الشعري العالمي، معتنيا بالأسلوبية، المتسمة بالصنعة الشعرية الدقيقة، والزخرفة الفنية بذهنية عالية ووعي شعري خاص.

لذا فإن النصوص الشعرية لهذا الجيل تقدم ذاتها نصوصا مختلفة، مع المتلقي العادي، فهي لاتشبهه، بل قد تثير قلقه ورعبه، لأنها نسجت بشكل يستنفر لغة الداخل، ويرفض أن يجاهر بلغة الخارج، معتمدة التكنيك الفني المحدث في صناعة النص، وعدم استرفاده من الذاكرة الشفهية القريبة أو التداعي الحر (الإلهام) كما استلذ البعض هذا الحضور الهش زمنا طويلا، كما شكلت الطبيعة والمكان والواقع (العماني) المتنوع جمالا وقسوة، رافدا حقيقيا لذلك النص.

? ? ?

لقد جاء نص جيل التسعينيات متباينا في تجاربه من حيث الشكل الفني، والقالب الهيكلي لشعريته، وفي بعض المعاني والمضامين، إلا أنه ومع ذلك الاختلاف الشكلي في قوالب النص، ومع وجود ضروب الاختلاف الطبيعية بين شاعر وشاعر، هناك تقارب واضح وجلي في الخصائص الفنية، التي تميز هذا النص الشعري، ولعل ذلك يرجع لتشابه المكونات المعرفيةوالثقافية لجيل كامل.

وهنا يمكننا أن نضع بعض الخصائص الفنية المشتركة لنص الجيل التسعيني، بمستوييه النثري والموزون، لنجده يتسم بعدة خصائص منها:

تفاوت الالتزام بالوزن والقافية:

فشعراء هذا الجيل يختلفون فيما بينهم، من حيث التزامهم بنمط القصيدة المجرسة (العمودية / التفعيلة)، أو النثرية، فمن شعرائه من كتب القصيدة العمودية (مستحضرا روح جده الخليل بن أحمد) ومنهم من بدأ منها، ثم انطلق خارجها، حيث كتب قصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، ومنهم من راوح في استخدامها هي وقصيدة التفعيلة، ومنهم من جمع الأشكال الثلاثة.

حيث اهتم أصحاب النص المجرس أو المموسق، بتطعيم نصوصهم بالموسيقى كقوة شعرية، وقدرة خاصة، تهم الشاعر والمتلقي معا، كما اهتموا بأن يصل هذا النص لأوسع شريحة من المتلقين، لذا نجد في هذا الجيل الكثير من الشعراء الذين التزموا النص المموسق في أغلب نصوصهم مثل: سيف الرمضاني، وعاصم السعيدي، وهلال الحجري في بعض نصوصه، وحسن المطروشي ومحمد عبد الكريم الشحي، وغيرهم.

فمثلا هنا نلمح الموسيقى المنسابة في نص سيف الرمضاني، والتزامه بالبحور الخليلية، حيث يقول:

قالتْ: سئمتكَ، حوِّلْ ناظريْكَ إلى

١٨٠ / ٣٥٢