العدد 46 جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى خصوصية التجربة لفاطمة الشيدية
الجزء ١٧ · صفحة ١١طَرَقاتُكِ، تُديرُ رَأس الكوكب
طَرقاتُكِ في سقوفِ
الجسد
كإرثٍ فائضٍ من النمل
تنقعين الأرضَ، في شهوةٍ دكناء.
في الأعالي لكِ خوذة محاربين
أساطير من سلالة الرغبات (16)
في حين نلمح المكان بكل تفاصيله وخصوصياته يشكل الثيمة الأكثر طغايانا، وحضورا متقنا للوصف في نصوص زهران القاسمي، الذي أتقن استحضار المكان (العماني) للنص ليجعله محور النصوليشكل منه علامة فنية، ويلزم المتلقي بصحبة ذلك المكان، وإقامة علاقة خاصة معه نتيجة هيمنته على النص. ومن ذلك قوله:
يصعد أبي قمة الجبل الذي يحتضننا
ومنظاره العجيب يسافر للتخوم السحيقة ..
يخبرنا بعدها أن الجبل الفلاني
قد التحف بشال المطر وأن الوادي الفلاني
سيصل سيله بعد كذا ساعة من الآن
عندها تبدأ الأهزوجة الجميلة ..
نكدس أشياءنا تحت شجرة الأمبا ونتشكل
قطارا بشريا يحمل المتاع إلى أمكنة آمنة
تأتي الوديان هادرة ومخيفة (17)
بينما يستحضر اسحاق الهلالي المرأة، من خلال المكان، فيقيم في المرأة (المكان) خالعا ظلها عليه، ليجعلها وهو في تبادل رمزي للحضور وللغياب، موظفا ثيمة (المرأة) توظيفا قائما على نظم نصي مختلف، لايركن للعادي، وهو يشهرها كتميمة ضد القحط والجفاف ليتبرأ من خلالها من توحده ومن حيرته الممتدة، ويضاعف من تأثيرها الطري على الروح ليصبغ على المكان كل طراوتها وظلها الشفيف.
حيث يقول:
نخلة في القرية جالستني
ألقت بظلها عليّ
كنت كمن يتفيَّأ
في صحراء شاسعة