مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 05 الشاعر العماني حميد بن عبدالله الجامعي (أبو سرور) لمحمد أحمد القضاء

الجزء ١ · صفحة ٢

أفوضي لها هذي النجوم قلائدا

ولو شئتها تعدادها لا يفي قدوا

بلادي أم الماجد ين وتاجهم

اذاقت قنا كسرى مناضلها كسرا

وتبقى قصائده الجميلة تجري بسهولة ويسر، وتبقى هذه الدراسة خطوة مهمة ومتواضعة في التعريف بشعر أبي سرور، وقد برز فيها أن مصادر التجربة الشعرية، لها أثر بعيد في تحديد اتجاهاته وموضوعاته الشعرية، وتعميق بعضها دون الآخر، وهذا ما يفسر لنا سر اهتمامه بغرض الفخر أو التغني بعمان، تاريخا وحضارة. كما تركت الميول السياسية في بداية حياته، لمساتها على قصياته، لا سيما تلك القصائد التي كتبها وهو بعيد عن الوطن، إثر نشاطه السياسي، حيث عبرت تلك القصائد عن إحساسه بالغربة المشوب بالحنين، والشعور بالمرارة من الأوضاع السياسية.

وليست مصادر التجربة الشعورية العامة وحدها التي تركت أثرها فيه، بل إن تجربته الحياتية الذاتية، بكر عافيها من صعوبة الحياة، وعنت الدهر معه، وقسوة الأيام عليه، كل ذلك انطبع على شعره، بحيث يستطيع الباحث أن يقرر أن شعره كان تعبيرا صادقا عن وطنا وعن حياته.

وعلى الرغم من مصادر تجربته المتعددة لكنه لا يصدر عن اتجاه أدبي، أو مدرسة بعينها، فالشعر عنده فطرة حاول صقلها بثقافة محدودة، تقتصر على الجانب التراثي والتمسك به، نأت - الى حد بعيد - عن متابعة فروع الثقافة، ومنجزات القصيدة الحديثة على المستوى العربي والعالمي. مما حرم قصيدته من الانعتاق من أسر الدوران في جدران المصدرية التراثية، وبالتالي ضاعت عل الأدب العماني فرصة استثمار امكانية شعرية كان يمكن أن تكون علامة في تطور الحركة الشعرية

الحديثة.

ويمكن القول إن الشاعر من المتفردين بين أبناء جيله، في طرح القضية القومية، الى جانب القضية الوطنية. وقد احتلت " فلسطين " مساحة واسعة في إبداعه الشعري، وهو متفرد أيضا بين أولئك الشعراء في دعوته الى اعتماد (الشوري) المستندة الى التراث، المستمدة من واقع الأمة العربية وحاجاتها في آن معا. وكان في قصائده الوطنية، صريحا مباشرا ولم يتستر بقناعات وأغطية.

كما عبر الشاعر عن مهاناته الوجدانية، بشكر واضح، ولم يأبه بما يصكه من كونه قاضيا فقيها، فصرح بحبا، وكشف الستار عن دخائل نفسه ومكنوناتها. فنادى المحبوبة، وناجى الطبيعة، وفي هذا الاتجاه تنازعه اتجاهان: اتجاه رومانسي، من حيث المعالجة الموضوعية ومناجاة الطبيعة والهروب اليها، وإشارات الى حالته النفسية البائسة، وان قصر الشاعر عن بلوغ هذه المرتبة ويأتي الاتجاه (الكلاسيكي) التراثي وسيلة الشاعر الفنية، التي يعتمدها للتعبير عن هذه الموضوعات.

أما مهنة التعليم التي مارسها فكان لها أكبر الأثر عل لغته الشعرية، التي تميزت بالسهولة والوضوح والمباشرة في الخطاب، بداعي ايصال الفكرة الى المتلقين في سهولة ويسر. كما أن الرؤية التقليدية للشعر، باعتبار وظيفته الاجتماعية كانت سببا آخر في تعامله مع اللغة تعاملا وظيفيا مما أوقعه - أحيانا كثيرة - في اقتصار استخدامه للجانب المعجمي من المفردات، دون استثمار ما في الكلمات من طاقات ايحائية.

ويعد الشاعر أبو سرور شاعرا مكثرا. وغزارة نتاجه الشعري أدت به الى تكرار معانيه وألمفاظه، فظل يعيد الفكرة المرة تلو الأخرى، فيقع في شرك تكرار المعاني في غير موضع من موضوعات قصائده. واتخذ الشاعر الأسلوب القصصي والحكائي، وسيلة من وسائل التعبير، بحيث جعله إحدى الوسائل التي كان يبث آراءه من وراثها، ويخفي صوته خلف جدارها، لتحقيق ماربه الذاتية والوطنية والقومية والاجتماعية. وقد أفاد من الموروث الشعبي في استيحاء قصصه، وان كان ذلك لا يعني ادراكه لشروط القصص الشعري وعناصره، وانما كان حسبه، أن يستثمر موروثه الشعبي والتراثي في صياغة قصصه، التي أغلب ما عالجته قضايا

٢ / ٣٥٢