مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 05 الشاعر العماني حميد بن عبدالله الجامعي (أبو سرور) لمحمد أحمد القضاء

الجزء ١ · صفحة ٣

سياسية واجتماعية.

ومع أن الشاعر معاصر، لكن ارتباطه بالتراث، ظل أقوى من المعاصرة، حين مضى يتمثل الصيغ والتراكيب الجاهزة، فنالت اهتمامه، وعمد الى ادخالها في قصيدته، على نمط من الانساق المرسومة، لكن الشاعر وان تثمل هذه الصيغ والتراكيب، إلا أنه لم يخضع لسيطرتها القاموسية إذ استطاع أن ينقل تجربته - بصدق - من خلالها. فهي في حقيقتها تنتمي الى التراث من جهة، وتنتمي الى الشاعر نفسه من جهة أخرى. وقد تجلى تأثره بالتراث من خلال عدة محاور تم رصدها في دراسة لغة الشاعر.

أما الصور الشعرية عنده فكانت قليلة، وكان يلجأ اليها بعفوية، دون أن يكد ذهنه، أو يشغل خياله في تشكيلها. وكانت الحياة والمرأة والطبيعة، هي الأساس الذي يستمد منه الشاعر صوره. وقد تبين أن المرأة والطبيعة استحوذت على النصيب الأكبر من تشكيي الصورة عنده. لا سيما حين يبث هذه الطبيعة أحزانه ويتقاسم معها آلامه.

ومن اللافت في شعر أبي سرور، كثرة تنقيحاته واصلاحاته في شعره، التي اتخذت أشكالا متعددة، وتباينت الأسباب حول هذه التنقيحات، وكانت رغبة الشاعر في الجدة ومسايرة الواقع سببا رئيسيا في ذلك. وتبين للباحث ان اهتمام الشاعر بشعره، وكثرة نقله من مخطوطة الى أخرى، ومداومة مراجعته مرة تلو أخرى، كانت هي الأخرى، أسبابا في التغيير والاصلاح. ومن هنا تباين نجاح الشاعر في إحداث هذا التغيير، فبينما نجح حين كان الاصلاح ناشئا عن اضطراب أو قلق في العبارة أو محاولة تكثيف انعني، نواه قد أخفق عند محاولته جعل القصيدة مسايرة للواقع المعاش، وتثمل ذلك في حذف أبيات من صلب القصيدة الرئيسية، وإضافة أبيات عديدة اليها، مما جعلها غريبة على جسم القصيدة الأولى.

ووصل الباحث من خلال دراسة شعر أبي سرور، إلى أن إقامة صلة بين الغرض الشعري والوزن أمر لا يمكن ان يؤخذ به، وأظهرت الدراسة أن أي بحر عروضي، قابل لأن يحتضن القصيدة في كل غرض من أغراضها، وأن الفرض الواحد يمكن أن ينتظم في سلك أي من الأوزان الخليلية.

كما أظهرت احصائيات شعر أبي سرور، أن الشاعر حصر أوزانا الشعرية في ثمانية بحور هي: البسيط - الكامل - الطويل - الوافر - الخفيف - المتقارب - السريع - الرجز - أي أنه استخدم نصف الأوزان العروضية، وانتظم شعره في جميع دوائر الشعر العربي. ومجيء معظم قصائد الشاعر على هذه البخور، ينسجم مع ما هو متعارف عليه من شيوع هذه البحوث في الشعر العربي القديم. وهنا يلاحظ تأثره بالشعر القديم، حين استمد ما تيسر له من مخزون ذهني في أوزانه، وعلى الرغم من التزام الشاعر القافية الموحدة بأنواعها المختلفة، إلا أن الباحث وجد الشاعر قد مال الى التنويع في قوافي بعض قصائده أو أناشيده على وجه الخصوص.

وأخيرا فان الشاعر قد طرق معظم أغراض الشعر العربي التقليدية، عدا المدح والهجاء، فإنه لم يتطرق اليهما. ولعل اعتداده بنفسه كان سببا في ابتعاده عن شعر المديح.

محمد أحمد القضاء (كاتب أردني)

٣ / ٣٥٢