مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 51 المعارضات الشعرية في عمان لأيمن محمد ميدان

الجزء ١٩ · صفحة ١٥

فإنّما ليلنا دَمْعٌ وتسهيدُ (96)

عارض بها دالية المتنبي التي قالها مُغادِراً مِصْرَ بَليْلٍ، يَجُرُّ بقايا أحلامه الجسام، فقال:

عِيدٌ بأيَّةِ حالٍ جئتَ يا عِيدُ

بما مضى أمْ بأمْرٍ فيكَ تَسْهيدُ (97)

وإذا كانت رسالة الدكتور راشد بن حمد الحُسَيْني واحدةً من أنضجِ الأطروحاتِ العمانية العلميةِ التي تناولتْ جانباً من المشهد الشعري العُماني رصْداً ومعالجةً فإنَّ ثمة هناتٍ بسيطةً يمكن رَصْدُها في معرض دراسته لمعارضاتِ شعراءِ العصرِ البوسعيديِّ (1154 - 1285 هـ/1741-1868م) تجلَّتْ في:

أ- ذهب إلى أنَّ بحر فائية ابن رزيق التي مدح بها السيد ثويني بن سعيد، ووازن بها قصيدةً للمتنبي - من بحر الكامل، والصواب أنها من بحر الطويل، وبذلك تتسق إيقاعياً مع قصيدة المتنبي. (98)

ب- ثمة معارضاتٌ أُخر لابن رُزيق لم يُشِرْ إليها، من بينها:

- معارضة ابن رزيق لصفي الدين الحلي بديوان ثانٍ تام، هو «فصوص المرجان»، نقوم بشأن تحقيقه الآن.

- معارضة ابن رزيق لنونية الشيخ سالم بن محمد الدرمكي وطالعها: (99)

ما بين بابي عين سعنة واليمنْ

سُوقٌ تُباعُ به القلوبُ بلا ثَمَنْ

بقصيدة طالعها:

بينَ العتيك وسوقه ظبْيٌ أغَنّ

لا يشتري إلا القلوبَ بلا ثَمَنْ

ويمكن تلمُّسُ هذا الملمح فيما أخذه الموسويُّ على بحث الدكتور صقر الجيِّد حول شعر أبي سرور. (100)

مما سبق يتجلى للباحث أن الشاعر العماني ظل دوما على اتصال وثيق بتراث أمته الشعري، وقد تجلت وشائج هذه العلاقة في المعارضات الشعرية التي تعد من أشد الظواهر الفنية لصوقا بإبداعه مذ تحقق له ملمح استقلالية الوجود وحتى اللحظة، وقد ظل متأرجحا في انجذابه هذا بين الانبهار الذي يبلغ أحيانا حد التماهي ' والإعجاب المشوب برغبة مشروعة في التجاوز، وإذا كان شعراء العصرين النبهاني والبوسعيدي قد جسدوا النمط الأول، فإن أبا مسلم البهلاني يجسد النمط الثاني، إذ جاءت معارضاته شديدة التميز طول نفس واستقلالية معها حقق النص الأم غياباً ملحوظا.

الهوامش والتعليقات

(1) فتّوح: معارضات البارودي، في ضوء الدراسات النقدية الحديثة ص11.

(2) ابن منظور (أبو الفضل، محمد بن مكرم المصري): لسان العرب مادة (عرض)، والرّازي: مختار الصّحاح مادة (عرض)، وطبانة: معجم البلاغة العربية ص416، ووهبة: معجم مصطلحات الأدب ص983 والطرابلسي: خصائص الأسلوب في الشوقيّات ص239.

(3) محمود عباس العقاد: شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي ص89-90، حيث ذهب إلى أن التقليد يُعدَّ المرحلة الفنية الأولى للتكوين الفني للمبدع.

٢٠٨ / ٣٥٢