العدد 51 المعارضات الشعرية في عمان لأيمن محمد ميدان
الجزء ١٩ · صفحة ١٤حُزْنٌ يفورُ ومُهْجَةٌ تتقطَّعُ
وأسىً يجيشُ وعَبْرَةٌ تتربَّعُ (90)
كما عارض - أيضاً - أبا الطيب المتنبي في لاميته التي قالها مادحاً بَدْرَ بن عمّار، وطالعها: (91)
بَقائي شاءَ ليس هُمُ ارتحالاً
وحُسْنَ الصَّبْرِ زمُّوا لا الجمالا
بقصيدة تتسق معها إيقاعاً ومقدمةً غزليةً، وإن جاءت مغايرةَ المضمونِ، يقول في صدرها: (92)
أرى بَدْراً فصارَ به هِلالاً
نَحيلاً بعدما نَظَرَ الكمالا
يُضاف إلى ما سبق افتقارُ بعضِ الدراسات إلى شموليةِ الرَّصْدِ، فلو عدنا إلى دراسة الدكتور علي عبدالخالق عن الستالي لمسنا مدى الجهد المبذول في تعقُّبِ معارضاته لشعراء العربية القدامى، محللاً إياها تحليلاً يرصد نقاط التَّماسِّ بينها، وهو جَهْدٌ رائد يُشْكر عليه. ومع ذلك فثمة معارضات أُخر لم يرصدها رصداً دقيقاً أو تجاهلها تجاهلاً تامّاً، من بينها معارضته لدالية ابن الرومي التي رثي فيها ولده محمداً، فقال: (93)
بكاؤكما يشفي وإنْ كان لا يُجْدي
فجودا فقد أوْدى نظيرُكما عندي
بقصيدة تتسق معها إيقاعاً ومضموناً، وتعدُّ «أصدق قصائد الرثاء في الديوان وأشدَّها إثارةً للوعة الصادقة» (94)، يقول فيها: (95)
أعندكَ مِنْ فَرْطِ الصَّبابةِ ما عندي
فيعلم ما أُخْفي بظاهِرِ ما أُبدي
ومن مُعارضاتِهِ التي لم يرصدها الدكتورُ علي عبدالخالق قصيدتُه التي مدح بها السلطانَ عليَّ بن عمر بن نبهان، ويُصَدِّرها بقوله:
صُدِّي دَلالاً فإنّي عنكِ مَصْدودٌ
أعْرَضْت عَمْداً وقَلْبُ الصَّبِّ مَعْمودُ
به اصْفرارٌ وفي أجفانه مَرَه
وأنتِ كحلاءُ في خَدَّيْكِ توريدُ
وفي مَفارِقهِ شَيْبٌ وقد نَشَرتْ
حُسْناً عليكِ فروعٌ جثلةٌ سُودُ
يَهنيكِ من ليْلٍ هَدَأْتِ به