مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 57 الشاعرة العمانية سعيدة خاطر نمر في حالة من الفوضى الثقافية والإعلامية لعزيزة الحبسي

الجزء ٢٠ · صفحة ٣

سلبية عنا كـ (عرب) فأين انت من الترجمة كشاعرة عمانية؟؟

الترجمة تحتاج لإجادة تامة للغتين ،من النادرأن تجدي من يجيد اللغتين اجادة تامة ، من هنا خرجت مقولة (المترجم ايها الخائن) لان المترجم تتحكم فيه اشياء كثيرة قد لا تكون موجودة في اللغة الثانية التي يترجم اليها (لذا روح النص يفقد .. وجوهر النص يروح» .. الترجمة تتطلب دقة في الترجمة ، علما بأن اللغة الابداعية هي لغة ايحائية تفقد الكثير من متعتها بعد الترجمة .. أنا لا أتفق مع الكثير من الكتاب الذين يقولون انا ترجمت كتبي لعدة لغات .. فوجئت في مهرجان قرطاج بتونس انه عرض على ترجمة قصائد نثرية قصيرة سهلة وهذا يبين ان ليس كل نص يمكن ترجمته فالنص النثري سهلة ترجمته ، لكني اعتقد أنه اذا كان لهذا النص قيمة ويسعى المترجم لترجمته فأهلا وسهلا من محليتي الى العالمية أما أهمية الترجمة فكانت واضحة في معرض الكتاب في فرانكفورت كان عبدالمعطي حجازي لا يقل كقامة شعرية عن محمود درويش لكن الحضور كان بسيطا جدا عند حجازي وكان كثيفا عند درويش لان أدب درويش مترجم وليس للجودة فقط ربما لانه يحمل قضية كذلك ، نعم الترجمة مهمة للتواصل بين الشعوب ..

yy ماذا يحتاج المبدع في ظل راهننا الثقافي؟

يحتاج للرعاية الفعلية وليست الشكلية ، يحتاج للفرز .. هذه الفوضى غير خلاقة .. أصبح الادب مهنة من لا مهنة له .. الجميع يكتب في الصحف .. والصحف قطعا ستتحارب عليك .. لكن المادة المقدمة للصحف هل هي ضعيفة .. مسروقة .. لا يهم .. نحن نحتاج لغربلة صادقة مع الذات .. فهل المبدع هو الانسان وهو الوجه الحضاري للانسان؟ .. أم أنها مقولات نضحك بها على انفسنا .. هل هناك ايمان حقيقي بان هذا المبدع يشكل ثقلاً ما وبالتالي لا بد من الاهتمام به أم أن القضية قضية أخرى؟ .. مشكلتنا أننا دول تعتمد على المظهر أكثر من الجوهر كي يكتب عنها انها متحررة .. هذه الفوضى أدت الى انعزال كثير من المبدعين الحقيقيين فتركوا الساحة للغث.

yy ظاهرة انتعاش الجمعيات الأهلية وجمعيات الكتاب والأدباء والصحافيين ما أثرها على الثقافة والمثقفين في ساحتنا الثقافية المحلية؟ وأين أنت من هذا؟

– هذه الظاهرة خطوة حضارية نرجو أن يقطف المجتمع ثمارها ، والخوف أن لا يتجاوز هذا الانتعاش السطح الخارجي فيقف عند حدود الكم لا الكيف ، ونتقصد الظاهرة الدعائية الإعلامية منها فقط ، مكتفين بالقشرة لا جوهر العمل الثقافي ، وهناك بعض الظواهر السلبية ضمن هذه الجمعيات خاصة تلك التي تتعلق منها بالثقافة وأعتقد أن غياب كثير من المثقفين ورفضهم العضوية والانتماء إليها دليل على خلل ما في تلك الجمعيات.

أين أنا من كل ذلك؟ الأديب الحقيقي هو قيمة لا يستهان بها ومن ثم لابد من أن يُسعى إليه ، ولا يلهث هو خلف الفتات، أما التقاتل والتناحر على المسميات والمناصب، كما هو حادث الآن فهو أمر لا يدخل في حساباتي، إن وقتي أثمن من أن أضيعه فيما لا طائل منه ، وحتى لا نجافي الحقيقة أنا عضوة غير فاعلة في الجمعية كنوع من التواجد وتشجيع الآخر للانضمام، فمن يدري ربما الأيام تكتنز في جعبتها الحلم العصي.

yy هل استطاع المثقف والمبدع العماني إيصال صوته للمجتمعات الخليجية والعربية في ظل ثورة التواصل؟؟.

- أعتقد أن المبدع العماني خاصة من الشباب قد عرف قيمة النشر الالكتروني وتواصل بشكل جيد مع منتدياته وتصلني بعض مشاركاتهم ، وبعض الأسماء ، لكنها تبقى مشاركات قليلة ، بالنسبة لاتساع مناحي الثقافة والمثقفين في عمان ، وبالنسبة لأهمية التواصل الالكتروني كثورة حالية ومستقبلية يعد المتجاهل لها يعاني من أمية جديدة ، حكم فيها على نفسه العزلة وعدم التواصل مع الثقافة والمثقفين عبر العالم.

المشاركة في التغيير

yy صحافتنا كبر فيها هامش الحرية ، لكن الساحة اقتحمها كثيرون من أنصاف وأرباع الخبرة في الكتابة .. حيث تمنح مساحات مجانية لأقلام صغيرة لتعطي رأيها في قضايا كبيرة .. فما رأيك؟

- نحن نمرّ في حالة من الفوضى الثقافية والإعلامية حتى أصبحت الثقافة والكتابة خاصة مهنة من لا حرفة له ، فهناك جعجعة كبيرة لا ينتج عنها طحنا ، الأمر الذي أدى إلى ابتعاد الإعلامي والصحفي الجيد تاركا الغبار للباحثين عن فساد الرؤى وعن ما ينجم عنه من شهرة زائفة زائلة لأنها آيلة للسقوط عاجلا أم آجلا ، لكن الأيام ستنخل كل ذلك .. بمنخل البقاء للأفضل وليس للأدعياء ، وإلى أن يصل المجتمع إلى مرحلة النضج والوعي المطلوب علينا أن لا نكتفي بالمراقبة فقط من بعيد ، بل نشعل في الظلام شمعة ولا نكتفي بلعنه ، إنها المشاركة في التغيير ولو بخدش السائد المألوف المتراكم عبر الزمن.

حوارتها: عزيزة الحبسي

كاتبة من عُمان

٢١٩ / ٣٥٢