مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 65 عمان والتواصل الحضاري مع الأمم والشعوب الأخرى لعبد الله بن علي العليان

الجزء ٢٢ · صفحة ١١

عبر تاريخهم الحضاري الإنساني انفتح العُمانيون على الآخر، واعتبروا أن قيم الحوار في الحوار والتفاهم مع الآخر ضرورة إنسانية يجب انتهاجها واعتبارها صيغة حضارية للتفاعل والتعاون والتواصل مع الحضارات والأمم الأخرى، بهدف إيجاد الطرق والوسائل لبناء حضاري وتبادل تجاري بقاء على المشتركات الإنسانية والرغبة الصادقة في إثراء الخبرات المتبادلة من العبر والاستفادة منها، وفي إقامة علاقة متكافئة ندية.

ومن هذه المنطلقات اهتم العمانيون بمسألة الانفتاح على الآخر والتفاهم والتعاون معه، مع الاحتفاظ بالخصوصيات والهويات الذاتية والاعتزاز بها، مما أسهم في توفير مناخ ملائم للتبادل النافع في مجال الاقتصاد والثقافة والمعارف الإنسانية الأخرى.

عندما يرجع المرء إلى التراث الكبير لعمان والعمانيون يجد أن أغلب الباحثين والرحالة والمستشرقين من الغرب والأجانب الذين كتبوا عن عمان والعمانيين تطرقوا إلى هذه المسألة، وناقشوا قضية الانفتاح على الآخر عندهم، وكيف أنهم تفاعلوا وتواصلوا مع شعوب وأمم كبيرة في الجانب الاقتصادي والمعرفي والإنساني بصورة تبعث على الاهتمام والمراجعة في مضامين هذا الانفتاح والتوصل مع الآخر، وإقامة علاقة معه.

قد يقول البعض أن قدر عمان أن تكون جغرافيتها وموقعها الهام على طرق التجارة العالمية والموقع الاستراتيجي في العصر الحديث السبب في هذا الانفتاح والتواصل مع الآخر، لكن هذا القول ليس دقيقاً بالمرة إذا ما جئنا إلى أولويات هذا الانفتاح ودوره في هذه العلاقة بما تتضمنه من أساليب وقيم حضارية وتواصل، لأن التواصل، والانفتاح قد لا تستسيغه الكثير من الشعوب لاعتبارات كثيرة، ومع ذلك فإن العمانيون سعوا إلى الآخر في بلاده، وفي أقاصي الدنيا وتبادلوا معه المعارف والتجارة وعرضوا عليه قيمهم وثقافتهم ودينهم، وكان هذا الانفتاح والحوار سبباً في انتشار الدين الإسلامي في العديد من دول العالم، لا سيما في آسيا وأفريقيا.

ولذلك فإن هذا التفاعل والاهتمام من جانب الشعوب والحضارات الأخرى بعمان والعمانيين، والتواصل معهم، والانفتاح والتحاور من جانب العمانيين مع الآخر والتعاون معه، في الجوانب الاقتصادية وغيرها بطرح مسألة جهود العمانيين وإرساء القيم الأساسية في الحوار والتعاون من «خلال معاملاتهم التجارية وعلاقاتهم الإنسانية مع السكان والتي اتسمت بقدر كبير من المرونة والتسامح والصدق مما ساهم في تقوية المناخ الحضاري المؤثر وأكسب عمان سمعة حضارية كبيرة».

ونتيجة هذا التفاعل والتواصل مع الآخر والتعاون معه في شتى المجالات والمصالح، فإن العمانيين استوطنوا في العديد من الأمصار في العالم في آسيا وأفريقيا وأثروا وتأثروا مع شعوب هذه الدول، وأصبحوا جزءاً من نسيج تلك المجتمعات مع الاحتفاظ بموروثاتهم وثقافتهم، بل استطاعوا بفضل تسامحهم وأخلاقهم أن يغرسوا قيمهم وثقافتهم في تلك المناطق، ولعبوا دوراً فكرياً وثقافياً كبيراً خاصة في شرق أفريقيا، حيث الإسهام العماني الرائع في المجالات الثقافية والفكرية والسياسية.

(يتبع بقية المادة بموقع المجلة على الانترنت)

الإحالات والهوامش

1 - انظر كتاب عُمان في أمجادها البحرية إعداد/عبد المنعم عامر العدد الثامن إصدار وزارة التراث والثقافة يونيو 1980م طبع بمطابع سجل العرب القاهرة ص5.

2 - التاريخ البحري العماني عبدالله بن علي العليان مجلة نزوى العدد (29) يناير 2003 مسقط ص12.

3 - الهوية مجلة فصلية تصدر عن الديوان الاميري دولة الكويت سلطنة عُمان ريادة بحرية وحضارية تشرق من جديد عبدالله بن علي العليان عدد خامس بمناسبة انعقاد قمة دول مجلس التعاون الخليجي الثامنة عشر في الكويت العدد التاسع 1998م ص 26 انظر كذلك مجلة نزوى مرجع سابق ص16، 15.

4 - الملتقى العلمي الأول حول تراث سلطنة عُمان قديماً وحديثاً مرجع سابق ص213.

5 - دور عُمان في نشاط التجارة العالمية د/حبيب الجنحاني حصاد ندوة الدراسات العُمانية المجلد الثالث نوفمبر 1980م ص 52.

6 - العُمانيون رواد البحر إسماعيل الأمين رياض الريس للكتب والنشر ص1 1990م ص35، 34.

7 - الحياة الاقتصادية في عُمان مرجع سابق ص273، 272

8 - الاتصالات الودية المتبادلة بين الصين وعُمان عبر التاريخ تشانغ زون يان سلسلة تراثنا العدد (21) وزارة التراث والثقافة يوليو1981م ص11.

(9) العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الاسلام ـد/ رجب محمد عبد الحليم طبع بمطابع النهضة مسقط ـ1989 ص57، 58.

10 - العُمانيون رواد البحر مرجع سابق ص31 تاريخ ظفارـ من عام 798هـ/1396م د/محمد جاسم حمادي المشهداني كتاب ظفار عبر التاريخ حصاد الندوة التي اقامها المنتدى الأدبي في صلالة 19 - 21 أكتوبر 1997م ط1 200 ص79، 78.

٢٣٤ / ٣٥٢