العدد ... الأصوات الروائية الجديدة في عمان لمنى بنت حبراس السليمية
الجزء ٢٦ · صفحة ٢- وأصدر سيف السعدي في عام 1988 أيضا روايتين هما: «خريف الزمن»، و «جراح السنين»، ثم بعد عام أصدر روايته «الجانب الآخر» في عام 1989م.
- كما أصدر حمد الناصري عددا من الروايات، وهي على التوالي: «أوجاع الزمن الماضي» في عام 1989م، و «الليلة الأخيرة» في عام1989، و «ساعتي لا تزال تدق» في عام 1990، و «مأساة في المدينة ونيران قلب» في عام 1993م، و «حكاية سوداء» في عام 1995م.
- وأصدر مبارك العامري أولى المحاولات الجادة في كتابة الرواية بروايته «مدارات العزلة» في عام 1994م، ثم أتبعها بروايته الثانية بعد عامين «شارع الفراهيدي» في عام 1996م.
- وأصدر علي المعمري روايته الأولى - بعد أربع مجموعات قصصية - «فضاءات الرغبة الأخيرة» في عام 1999م. قبل أن يستأنف في الألفية الجديدة مشروعه الروائي، فأتبع روايته الأولى بـ 3 روايات أخرى، هي: «رابية الخطار»، و «همس الجسور»، و «بن سولع».
- ولعلي أنهي المرحلة الأولى ببدرية الشحية التي أصدرت روايتها الأولى في عام 1999م الموسومة بـ «الطواف حيث الجمر» لتنهي بذلك مرحلة من مراحل النشأة والتأسيس للرواية العمانية، وتعلن بروايتها مرحلة جديدة أوسع أفقا، ومبشرة بمرحلة جديدة من الكتابة الروائية، بطرحها لموضوعات أكثر جرأة، مرتادة مناطق كتابية لم تكن مأهولة بالأقلام الروائية من قبل.
المرحلة الثانية:
أقول: إن المرحلة الأولى تنتهي عند «الطواف حيث الجمر» في عام 1999م، وبها تبدأ المرحلة الثانية رغم أن باحثا آخر، هو الدكتور شبر الموسوي، رسم حدود المرحلة الروائية الأولى تاريخيا من عام 1963م وحتى عام 2007 حين صدرت رواية «همس الجسور» لعلي المعمري - وهي مدة أنتجت نحو 30 رواية فقط على امتداد ما يقترب من نصف قرن من الزمان (9) - بيد أن عددا من الروايات صدرت قبل هذا عام (2007م) كان جديرا أن تؤسس بها المرحلة الثانية من عمر الرواية العمانية القصير، بدءا من طواف بدرية الشحية حيث الجمر وحتى هذه اللحظة (10).
فبدرية الشحية في طوافها لم تؤسس لنص روائي جديد - من حيث الطرح والمضمون وحسب - وإنما أسست لميلاد الرواية النسوية العمانية بوصفها أول روائية عمانية بدأت تخط للأنثى الكاتبة طريقها الخاص في التعبير عن همومها وقضاياها، وتعد روايتها «صرخة احتجاج ضد قمع المرأة، ودعما لها في نضالها من أجل حريتها وحقها في اختيار شريك حياة تحبه وتتزوجه وفقا لاختيارها، وتدور [أحداث هذه الرواية] في ستينيات القرن الماضي» (11) مازجة بين البعدين التاريخي والاجتماعي، كما أنها الرواية التي تبدأ منها معظم الدراسات الفنية للرواية العمانية، إذ إن معظم تلك الدراسات يندر ألا تشير إليها ما لم تكن مادة بحثية تحت عدسة مجهرها المباشرة.
ومع مطلع الألفية الجديدة كان المشهد الروائي العماني على موعد مع أسماء روائية جديدة، بدأت تعطي الرواية العمانية روحها وحياتها، وشكلها الذي يقربها - على تفاوت - من السياق الروائي العربي العام، وقد تنوعت تلك الأسماء وتعددت، فمنها من يكتب الرواية للمرة الأولى، ومنها من قدِم من منطقة القصة القصيرة، كما قدم آخرون من منطقة الشعر - وقد واكب أصحابها مؤخرا الرواية في زمنها ليوجدوا لأنفسهم مكانا في مساحاتها السردية الأوسع، وهو ما بدا ظاهرة عامة توجُه الشعراء إلى الكتابة سردا - في حين استمر عدد قليل من جيل الثمانينات والتسعينيات في كتابة روايات جديدة، وغاب بعضهم الآخر قسرا أو اختيارا.
وقد بدا أن جملة الظروف التي أدت إلى قلة الروايات العمانية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، التي من بينها تأخر نشأة المدينة العمانية بالمعنى الحديث للمدينة المقترنة بظهور الرواية كجنس أدبي مديني من جهة، وسيطرة الشعر في عمان ودوره في تكوين الذائقة الأدبية وإبعاده لكل تفكير في كتابة فنون أدبية أخرى حتى وقت قريب (12) من جهة أخرى، فضلا عن سمة الهدوء التي اتسمت بها الحياة العمانية غالبا، وغياب الأحداث الكبرى التي تغذي الكتابة الروائية بنحو يخرجها عن الأنماط الكتابية السائدة، تلك الظروف قد جوبهت كلها بنقيضتها التي أعطت الرواية في عمان دفعة جعلتها تتزايد عددا وبوتيرة أسرع، وتخوض غمار التجريب في محاولة لكسر الطابع الذي شاع في العقدين السالفين، وقد استفادت روايات هذه المرحلة في معظمها «من اشتباك كتّابها بالمنجز الروائي العربي والعالمي، فباتت في كثير منها أقرب إلى الفن الروائي الحقيقي، متجاوزة مثيلاتها في القرن العشرين» (13)، ونظرا لغياب الدراسات الببليوغرافية