العدد ... الأصوات الروائية الجديدة في عمان لمنى بنت حبراس السليمية
الجزء ٢٦ · صفحة ٣الراصدة للمنتج الروائي العماني فإن التتبع الفاحص لكل الروايات الصادرة منذ عام 2000م ألزمني جهدا مضنيا في تتبعها، ذلك التتبع الذي لن يسلم من مزلق السهو الذي قد يسقط روايات حقها أن تكون تحت دائرة الرصد.
ولكن إذا كان الدكتور شبر الموسوي - كما أشرنا سابقا - أحصى 30 رواية منذ عام 1963 وحتى عام 2007م، فإن حمود الشكيلي أحصى 60 رواية حتى عام 2012م (14)، مما يعد كافيا للتدليل على الزيادة الكمية في عدد الروايات، فما تم إنجازه في قرابة نصف قرن - حسب الموسوي - أنجز مثيله في خمسة أعوام فقط، يضاف إليه ما أحصاه «سليمان المعمري» من روايات صدرت خلال عام 2013م منفردا، مشيرا إلى أن قرابة 13 رواية جديدة وجدت طريقها إلى القارئ العماني والعربي في ذلك عام وحده (15)، وهو رقم قد يبدو ضئيلا في سياقات خليجية وعربية أخرى، غير أنه رقم ملفت في السياق الروائي العماني على نحو خاص.
ولما كان صعبا على ورقة عجلى كهذه أن تحتوي كل الأسماء التي سجلت اسمها ممهورا على غلاف رواية، إلا أن الأصوات الروائية الحقيقية تفرض حضورها في المشهد الروائي الجديد، ولكني مع ذلك حاولت تتبع الأسماء التي دخلت العالم السردي الروائي رغم خطورة المحاولة، ولهذا فإن هذه الورقة وإن كانت لا تعد برصد المنتج الروائي العماني كله الذي يقصر عنه مجهود ورقة عجلى، غير أنها تعد بأن تكون نواة لمشروع بحثي أوسع تقصيا، وأعمق غوصا في الأبعاد الفنية:
1ـ حسين العبري:
في عام 2001م صدرت لحسين العبري روايته الأولى «ديازبام»، ولكنه كرّس نفسه روائيا بصدور روايته الثانية «الوخز» التي صدرت في عام 2006م، والتي عدها بعضهم سيرة روائية، إذ تناول فيها أحداث عام 2005م الذي شهد ما عرف بالتنظيم السري وسعيه لإحياء الإمامة في عمان، عبر بطل يروي بضمير المتكلم بوصفه واحدا ممن عايشوا تفاصيل الحدث بشكل أو بآخر، ثم يصدر العبري روايته الثالثة «المعلقة الأخيرة» التي صدرت في عام 2008م، وأخيرا روايته الرابعة «الأحمر والأصفر» التي صدرت في عام 2010م.
وباستثناء روايته/ «الوخز»، اختط حسين العبري في رواياته خطا سيكولوجيا في اختيار موضوعاته ورسم شخوصه، بدءا من روايته «ديازبام» التي تعني نوعا من العقاقير الطبية المستخدمة في العلاج النفسي، مرورا بالمعلقة الأخيرة التي يصور فيها شخصية تعاني عطبا نفسيا ما، ينتهي بها الحال إلى الانتحار على أحد جسور العاصمة، وكذلك الشأن مع رواية «الأحمر والأصفر» التي لا تختلف نهايتها عن نهاية سابقتها؛ تجسيدا للفشل في صنع التوازنات النفسية لشخصيات رواياته (16).
ومنذ رواية الوخز بدا «العبري» ملفتا في تبينه لقاعدة كسر التابوهات الثلاثة، وارتياده للمناطق المحرمة لاسيما في روايتيه «الوخز» و «الأحمر والأصفر» اللتين بدتا صادمتين على نحو لم يتعوده القارئ من كاتب عماني من قبل.
2ــ محمد بن عيد العريمي:
فقد ظهر كاتبا يتخذ من الكتابة تحديا في سبيل الحياة، وحلا وجوديا إزاء أزمة البحث عن الذات، فأصدر سيرته الروائية «مذاق الصبر» في عام 2001م، وهي رواية يصور فيها مكابداته مع الإعاقة التي تعرض لها إثر حادث سير تعرض له في عام 1981م، صاغها في قالب له نكهته الروائية الموجعة. وواصل الكتابة من بعد بإصدار روايته الثانية «حز القيد» التي صدرت في عام 2005م، مستلهما أحداثا مشابهة لتلك التي تناولها «العبري» غير أنه آثر ألا يحدد مكانا وزمانا حقيقيين، ثم يصدر في عام 2008 روايته الثالثة «بين الصحراء والماء»، وهي سيرة روائية أخرى تسبر رحلته بين بحرين أحدهما من رمل وآخر من ماء، فقد بدا من خلال هذه الرواية مسكونا بذاته وأوجاعه التي لم تشفها «مذاق الصبر» حتى أتبعها بهذه الرواية الثالثة/ السيرة الثانية.
ومؤخرا صدرت له رواية «حكايات يونس حيم» في معرض مسقط للكتاب الأخير في فبراير 2014م، وفيها يلمس القارئ نفسا مغايرا عما سبق للعريمي كتابته (17)، يصور صراع الطبقة البورجوازية من أجل النفوذ، والتضحية بروابط الدم من أجل المال.
3ــ علي المعمري:
الذي بدأ مع جيل التسعينيات بروايته «فضاءات الرغبة الأخيرة» الصادرة في عام 1999م، فقد أصدر روايته الثانية «رابية الخطّار» في عام 2003م، ليؤكد على مسيرته الروائية، إلا أن البداية الحقيقية لعلي المعمري - والبصمة الأدبية