العدد ... الأصوات الروائية الجديدة في عمان لمنى بنت حبراس السليمية
الجزء ٢٦ · صفحة ١٠واضافة إلى الروائيات الثمان، فإن المشهد يسجل روايات لكل من: فاطمة أنور اللواتية، وصفاء الدغيشية، وربما غيرهما ممن لم أوفق في التوصل اليه، ولكني أوردهما هنا ضمن سياق محاولة التقصي التي تحاول الاحاطة ولا تدعيها. غير اني لم أقع على نتاجهما حتى اعداد هذه الورقة.
إذن:
1. شاع لدى الأصوات العمانية الجديدة التطرق إلى الثيمات الأكثر حساسية، وقد وجد الكاتب متنفسه روائيا، وهو ما لم تتحه - بطبيعة الحال - أشكال الكتابة الأخرى. وقد تركزت تلك الثيمات على:
- التاريخ العماني، ومحاولة بعثه على الصعيد الأفريقي - الفردوس العماني المفقود - واستنطاق ما حدث خلال الحكم العماني هناك، أو محاولة تقريب الصورة الفجائعية التي رافقت الانقلاب الأفريقي على ذلك الوجود هناك، كما تمثل لدى محمد بن سيف الرحبي، وبدرية الشحية، وهدى حمد.
- السياسة: المتمثلة في ثورة ظفار - كما يطالعنا أحمد الزبيدي وعلي المعمري- أو فيما يتعلق بالتنظيمات السرية المحظورة في الأعوام 1994 و2005 - وقد حاكاها محمد بن سيف الرحبي، ومحمد بن عيد العريمي، وحسين العبري، وحمود الشكيلي.
- الكوارث الطبيعية: التي اجتاحت عمان في عامي 2007 و2009 بإعصاري جونو وفيت/بيت وقد مثلها سلطان العزري، وحمود الشكيلي، ونبهان الحنشي على تفاوت في مساحة المعالجة، فضلا عن غيرها من الأعمال السردية الأخرى غير الروائية شعرا وقصة قصيرة ويوميات.
- المسكوت عنه اجتماعيا: وما تحدثه من شروخ على المستوى النفسي والاجتماعي، بدءا من الظواهر الاجتماعية المتمثلة في أنماط السلوك، وانتهاء بالطبقيات الاجتماعية كما تعكسها روايات بدرية الشحية، وهدى حمد، ونبهان الحنشي، ومحمد بن سيف الرحبي.
2. تنوعت التقنيات الروائية الموظفة لدى الروائيين العمانيين منذ عام 1999م، فأتقن عدد منهم صنعته بما يجعله مثالا لخط التطور التصاعدي للرواية العمانية، بدءا من التحول الفني الذي طالعتنا به رواية «الطواف حيث الجمر» في خروجها عما كان سائدا من تقنية الراوي العليم - رغم أن هناك من كان يرى أنها التقنية الأنسب لهذه الرواية - مرورا بتقنية تعدد الأصوات التي نجدها في رحلة أبو زيد العماني لمحمد بن سيف الرحبي، وتبكي الأرض يضحك زحل - كما تصفها هدى حمد بأنها أم الرواية العُمانية متعددة الأصوات (45) - إلى التقنيات التي وظفت الراوي المساعد لبطل الشخصية كما ظهر في أحمر وأصفر حسين العبري - وليس أخيرا الراوي الذي يروي من موقع الشاهد كما فعل محمد بن سيف الرحبي في روايته الشويرة.
3. لعل ما بدا أن الرقابة الرسمية قد أجازته في السرد الروائي العماني، قد وقفت الرقابة الاجتماعية له بالمرصاد على نحو لا يعكس سعة قرائية بقدر ما يعكس شحنا عاطفيا يفترض في النص الروائي وسيلة لنشر الفضيلة وتأصيل القيم في مجتمع يحب أن يكون في عين نفسه مثاليا، متناسيا أن للنص الأدبي مثاليته الخاصة التي لا صلة لها بمثاليات العامة.
4. الوفرة العددية في الآونة الأخيرة لم تواكبها حركة نقدية موازية، فبقيت الروايات العمانية تتكاثر بدون كاشف نقدي، مع الدعم المؤسسي والخاص على الكتابة والنشر بصرف النظر عن أهلية كثير من الأقلام للكتابة الروائية الرصينة، غير أنها كثرة حميدة رغم ما قد تسببه من استسهال يكثر من الغث ولا يضيف للمنجز شيئا حقيقيا.
أخيرا:
هذا هو مشهدنا الروائي العماني كما يبدو في تطواف سريع بين الأسماء والثيمات، وأحسب أن هذا العمل لن يكتمل ما لم يتوج بدراسة توسعه وتحفر في عمق كل نص على نحو يكشف ما اكتنف تضاعيفه من تفاصيل على صعيديه الفني والموضوعي، وآمل أن تكون هذه الصفحات الضئيلة بوابة لعالم بحثي في الرواية العمانية الجديدة في قادم الوقت.
الهوامش