مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... الأصوات الروائية الجديدة في عمان لمنى بنت حبراس السليمية

الجزء ٢٦ · صفحة ٩

6ــ هدى حمد:

أما هدى حمد - التي أصدرت مجموعتين قصصيتين من قبل «نميمة مالحة» و «ليس بالضبط كما أريد»، ثم مجموعة ثالثة «الإشارة برتقالية الآن» من بعد - فقد أصدرت روايتها الأولى «الأشياء ليست في أماكنها» في عام 2009م، وهي الرواية التي حازت على المركز الأول في مسابقة الشارقة للعام 2008م، وقد كانت هذه الرواية هي بوابة هدى حمد للدخول في عالم السرد الروائي، متناولة قضية التصنيف الاجتماعي بين مستويات الأشخاص، ولكنها هذه المرة عبر الطبقة الوسيطة المسماة «البياسرة» التي هي منزلة وسيطة تقع بين الأعلى مكانة والأدنى منزلة، غير أنها استطاعت الغوص في عمق القضية عبر شخصية «أمل» المنبوذة من الطبقة الأعلى، والرافضة للطبقة الأدنى، لتبقى معلقة في الحياة/ المجتمع، فتختار حريتها المطلقة بأن تفعل ما تشاء، فالبقاء في البرزخ أمر غير محتمل، فلا هي في الأعلى وتهنأ، ولا هي في الأدنى وتستريح. وقد كان تناول هدى حمد لهذه لإشكالية من هذه الطبقة من المجتمع جرأة في وقتها، لم يتجاسر إلا قلة من الكتاب العمانيين في إعمال أقلامهم في هذه الثيمة التي بقيت طويلا في منطقة المسكوت عنه اجتماعيا.

ومؤخرا، صدر لـ هدى حمد روايتها الثانية «التي تعد السلالم» في مارس 2014م التي أنجزت خلال محترف نجوى بركات في البحرين، وقد بدت رواية مغايرة تماما في الثيمة والتقنية، إذ وظفت فيها هدى حمد إشكالية الحنين في اتجاهين، مركزة عدستها على قضايا العمالة الوافدة، مقتربة من هموم «فانيش» عاملة المنزل الأثيوبية، عبر فكرة دفتر المذكرات الذي تعثر عليه ربة المنزل - الشخصية الرئيسة - «زهية». ومن جهة أخرى - وعبر «زهية» - تدخل هدى في تفاصيل ما لم يعتد الإنسان العادي تدقيق النظر فيه بحكم اعتياديته، غير أنها بالنسبة لقارئ رجل، فقد استطاعت هدى حمد أن تدخل قارئها الرجل في تفاصيل حياة امرأة، في مطبخها، وصالة جلوسها، أحاديث صديقاتها، وهلوساتها.

ولعل الأهم الذي وظفته هدى حمد في هذه الرواية، هي أحداث الانقلاب الأفريقي على الوجود العماني/ العربي في أفريقيا في منتصف ستينيات القرن الماضي، عبر شخصية عامر «زوج زهية» المولود من أب عماني وأم أفريقية لا يعرف عنها إلا ما يحكيه أبوه له عن أمه «بيسورا» ولم يبق له منها إلا «الليسو» أو غطاء الرأس الذي لفه به أبوه غداة الهروب من نيران الثوار الأفارقة، ليقرر - وقد كان قرارا متأخرا - أن يسافر إلى زنجبار مقتفيا أثر أمه، غير أنه يعود دون رؤيتها، وقد امتلأت روحه بأفريقيا التي رآها لأول مرة بعد أن كان يسمع عنها فقط (42).

والجدير بالقول أن ما ورد في الرواية على لسان - عامر ووالده - من أحاديث عن أهوال الانقلاب الأفريقي، ليجده القارئ - غير العماني تحديدا - صادما وكشفا جديدا لعله لم يكن يعرف عنه من قبل، وهو ما تشي به العبارة المكتوبة على الغلاف الخلفي «تاريخ عماني مهمل يتكشف عبر هذه الرواية وقصص مرت من دون أن ينتبه إليها أحد» - وأحسبه (أي التعليق) لنجوى بركات.

7ــ زوينة الكلبانية:

أما زوينة الكلبانية، فقد نشطت روائيا في آخر أعوام ثلاثة، فأصدرت «ثالوث وتعويذة» في عام 2011م، و «في كهف الجنون تبدأ الحكاية» في عام 2012م، و «الجوهرة والقبطان» في عام 2014م التي سعت فيها إلى محاكاة الرحلة التاريخية للسفينة الشراعية «جوهرة مسقط» بعد إعادة صنعها على طرازها الأول القديم، والسفر بها عبر عدة محطات وصولا إلى سنغافورة، وقد جمعت في روايتها هذه ما بين الواقع بوصفه سياقا تاريخيا لحدث بحري كبير، بالمتخيل الذي شكل حكاية القبطان مع زوجته وحبه لامرأة أخرى، لينبثق السؤال: إلى أي مدى يمكننا توليد حكاية من صنع الخيال وتركيبها على شخصية حقيقية تعيش معنا دون أن يكون ممكنا القول إنها لا تعنيه، ليتولد سؤال آخر: ما تراه سيكون موقف القبطان في حال أنه قرأ رواية «الجوهرة والقبطان» وقد حل فيها بطلا بحكاية ليست له!

8 ــ عزيزة الطائية:

ولجت عزيزة الطائية، عالم الرواية فكتبت روايتها الأولى «أرض الغياب» في عام 2013م، غير أنها رواية بدت مغرقة في الذاتية ومفتقرة إلى الحبكة، تمتاح شخوصها وعالمها من حياة الكاتبة - كما يعرفها المطلع. قال عنها الدكتور محمد زروق تحت عنوان «تعطل السرد في رواية أرض الغياب»: «إن بساطة الأحداث وأُلفة الشخصيات وغياب هزات السرد الكبرى جعل العمل في تصوري قصة قصيرة طالت بتعسف الذات الراوية، فلم تقدر على تمثل الأحداث وتحويلها إلى سرد مرغّب أو إلى سردٍ مُشْكل» (44)

٢٦٠ / ٣٥٢