مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي

الجزء ٢٧ · صفحة ١٣

وكما ذكر النبهاني فرسه جفلة في قصائد متعددة، خصص لفرسه الغراب أكثر من قصيدة، يقول في إحداها:-

إن السَّوابقَ كلَّها

يقصُرنَ عن جري الغُراب ْ

قد سُسْتُه فَلوًا وقُ

لتُ له أسبق ِ الجُرْد َ العِراب ْ

صافي الأديم ِ كأنما

يجري بمتْنيه ِ السَّرابْ (47)

وقد خصص النبهانى قصائد بأكملها لوصف الخيل ومدى حبه لها، منها هذه القصيدة:-

الخيلُ أفضلُ ما يجبى ويُصطنعُ

وخيرُ مالٍ به في البأسِ يُنتفعُ

هنَّ المعاقلُ إلا أنها سفنٌ

تنجو براكبها إن خامَر الفَزَعُ

الخيلُ أنجحُ ماشنَّ المغارُ بهِ

أهلُ الحِفاظِ وخطِّىُ القنا شرعُ (48)

المعاقل: الحصون، أهل الحفاظ: أي المحافظة على العرض والحرم.

ويقول من قصيدة أخرى خصصت كلها للخيل وراسما صورة فنية مجسدة الملامح والتفاصيل، واصفا ألوانها وعلامات الأصالة فيها وأنسابها وجمالها وتناسقها:

هيفاءُ لا رَوَحٌ فيها ولا صَككُ

كلا ولا فضضٌ فيها ولا ضَلَع ُ

جلَّتْ ودقَّت ْ ورقَّت ْ واستوتْ ودنت ْ

وابذوذ َخَتْ فتكافا خلقها البدع ُ

فالرأسُ مرتفعٌ والصدرُ متسع ٌ

والصُّلبُ متَّضع ٌ والخَلقُ مجتمعُ

كأنَّ مقلتَها قد أولجتْ نبأ ً

في أذنها فهي تستقصي وتستمعُ (49)

وتكتمل فروسية النبهاني بالطرديات فهو يكثر في شعره من الطراد والقنص ووصف رحلة الصيد ، وله قصائد عديدة في ذلك ، من أجملها تلك القصيدة الطويلة ذات النفس القصصي الملحمي ، والتي تصف الصياد وكلابه وثور البقر الوحشي وصفا تصويريا متحركا ، ينم على مقدرة الشاعر اللغوية والبيانية التصويرية. وهو من خلال تلك الصورة يجسد نفسه مطاردا لأعدائه ومنتصرا عليهم.

يسعى بخمسةِ أكلبٍ

٢٧٧ / ٣٥٢