مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي

الجزء ٢٧ · صفحة ١٢

البصر في تصويره وتظهر صورة المرئيات واضحة ويكاد يصور لنا المعركة بجزئياتها وتفصيلاتها تصويرا واقعيا غير متخيل. يقول:-

فلبستُ لامتي* المفاضةَ واثقاً

بالظاهرِ المحيي المميتِ الباطنِ

وركبتُ «جفلةَ» والرماحُ شوارعٌ

والخيل بين تضارب وتطاعن

والشوسُ تهتفُ بالرجالِ حماسةً

والجوُّ مدرعٌ بنقعٍ شاحنِ*

فسقيتُ أولهم بكأسٍ مُرةٍ

من حرِّ موتٍ في سناني كامنِ

فطعنتُه فهوى لحرِّ جبينِه

متسربلاً بنجيعِ جوفٍ ساخنِ

فتضعضعتْ عني الفوارسُ إذ رأتْ

حملاتِ حيدرَ في غزاةِ هوازنِ

ورجعتُ بالقرنِ الخشيبِ مُثلَّماً

ودمٍ على ثوبيَّ هامٍ هاتنِ (45)

وهكذا صور لنا الشاعر - الصور نشطة متحركة تنبض بالحياة وتقترب من الواقع المصور وتبتعد عن الجمود والتوقف … وقامت حروف العطف الواو والفاء بدور الربط للصور الجزئية مكونة لوحة كلية لما دار في المعركة.

ولأن النبهاني - كما ذكرتُ- فارس يخوض غمار المعركة، فهو يبدع في وصف عدة الحروب من أدوات حرب، وخيول، وإبل، ولأن الفرس هى عدة الفارس الرئيسية لذلك نرى النبهاني قد خصَّ الخيل بقصائد متعددة، كما تعددت أسماء خيوله، فمنها فرسه الشهير جفلة، وقد ذكرها في قصيدة من أكثر قصائده عاطفة وصدقا، وقد قالها وهو على فراش المرض، ويبدو أنها قيلت في آخر أيام الشاعر:-

سئمتُ اضطجاعي فوق متنِ حشيتي

وقد ملَّ جسمي يا ابنةَ القومِ مضجعي

ألا قدِّمي لي يا ابنةَ القوم ِلامتي

وسيفي ورمحي ذا السنانِ المردَّعِ

وقولي لعبدي كي يبيِّتَ «جفلة» َ

فقد آن أن أرمي الطغاةَ بمفجعِ

فإن أبلَ أوصاباً * فلم تَبْلَ همتي

ولم يُثْنَ عزمي عن مرامي ومطمعي (46)

٢٧٦ / ٣٥٢