مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري

الجزء ٢٩ · صفحة ٢

و لو كان في أقصى جبال عُمانِ

و ممن تمثل ببعد عمان، القَتّال الكِلابي (70 هـ/ 689م)، وهو شاعر فتاك، بدوي، من الفرسان، أدرك أواخر الجاهلية، وعاش في الإسلام إلى أيام عبد الملك بن مروان. يقول القتّال في قصيد له يشير فيها إلى ما جاء في الأثر من أن حجة من عمان أفضل من غيرها:

حَلَفتُ بِحَجٍّ مِن عُمانَ تَحَلَّلوا

بِبِئرَين بِالبَطحاءِ مُلقىً رِحالَها

يَسوقونَ أَنضاءً بِهِنَّ عَشِيَّةً

وَصَهباءَ مَشقوقاً عَلَيها جِلالُها

بِها ظِعنَةٌ مِن ناسِكٍ مُتَعَبِّدٍ

يَمورُ عَلى مَتنِ الحَنيفِ بِلالَها

لَئِن جَعفَرٌ فاءَت عَلَينا صُدورُها

بِخَيرٍ وَلَم يُردَد عَلَينا خَيالَها

فَشِئتُ وَشاءَ اللَهُ ذاكَ لِأُعنِبَن

إِلى اللَهِ مَأدى خَلفَةٍ وَمُصالَها

و تعززت هذه الصورة عن بعد عمان في العصور اللاحقة، حتى أن الشاعر الأموي الشهير جرير حين أراد أن يهجو جشع قوم في الأكل لم يجد لهم مكانا أقصى من عُمان. يقول:

لو يسمعون بأكلة أو شربة

ٍ بعُمَانَ أصبح جَمْعُهمْ بعُمَانِ

وترد صورة نأي عمان في ديوان جرير أيضا ضمن قصيدة لامية يجيب فيها الفرزدق على نقيضة من نقائضه. يقول:

في لَيلَتَينِ إِذا حَدَوتُ قَصيدَةً

بَلَغَت عُمانَ وَطَيِّئ الأَجبالِ

ويقول الشاعر الأموي عبد الله بن عبيد الله بن أحمد ابن الدمينة (130 هـ / 747 م)، مجسدا أيضا بعد عمان:

ولَو أَنَّ أُمَّ الغَمرِ أمسَت مُقيمةً

بِتَثليثَ أَو بالخَطّ خَطّ عُمانِ

تَمَنَيَّتُ اَنَّ اللهَ جامعُ بَينِنا

بما شَاءَ فى الدُّنيَا فَمُلتَقِيَانِ

وفي العصر العباسي عبر أبو نواس أيضا عن بعد عمان، فنراه في إحدى خمرياته يصف الخمرة بأن لها نورا مشعا يكفي لإنارة الدرب من العراق إلى عمان، يقول:

وَخَمّارٍ طَرَقتُ بِلا دَليلٍ

سِوى ريحِ العَتيقِ الخَسرَواني

٢٨٦ / ٣٥٢