العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري
الجزء ٢٩ · صفحة ٣فَقامَ إِلَيَّ مَذعوراً يُلَبّي
وَجَونُ اللَيلِ مِثلُ الطَيلَسانِ
فَلَمّا أَن رَأى زِقّي أَمامي
تَكَلَّمَ غَيرَ مَذعورِ الجَنانِ
وَقالَ أَمِن تَميمٍ قُلتُ كَلّا
وَلَكِنّي مِنَ الحَيِّ اليَماني
فَقامَ بِمِبزَلٍ فَأَجافَ دَنّاً
كَمِثلِ سَماوَةِ الجَمَلِ الهِجانِ
فَسَيَّلَ بِالبِزالِ لَها شِهاباً
أَضاءَ لَهُ الفُراتُ إِلى عُمانِ
وممن أشار إلى بعد عمان الشاعر الأندلسي ابن شبرين الجذامي (674 - 747 هـ / 1275 - 1346 م) وهو قاض ومؤرخ وأديب بارع، من أهل سبتة في الأندلس.
يقول مادحا أحد الأمراء:
ذكرُهُ قَد شاعَ في الأرض
إِلى أَقصى عُمانِ
لا تَراه الدَهرَ إِلّا
حِلفَ سَرج أَو عِنانِ
ومن الشعراء الذين عبروا عن بعد عمان ومشقتها أيضا الأديب الأندلسي أبو رجال بن غَلبون توفي سنة (589هـ / 1193م)، وهو كاتب من أهل مرسية، وكان أديباً متظرفاً بليغاً متصرفاً يَنظم وينثر. يقول متغزلا:
أَستَودِعُ اللَّهَ أَو رِضاهُ
شامِيَّةً تَستَبِي يَماني
وَإِن رَمَت بي النَّوَى عُماناً
تَكُن لي زاداً إِلى عُمانِ
وَفي ضَمانِ اللَّيالي مِنها
ما قَد تَعَالى عَنِ الضَّمانِ
ومن الشعراء الذين تمثلوا ببعد عمان أيضا أحمد بن عبد الله بن هريرة القبيسي المعروف بـ «الأعمى التطيلي» (1092 - 1131 م) وهو شاعر أندلسي نشأ في إشبيلية. وقد رثى فتى من فتيان اشبيلية قتل غيلة، ولم يعلم قاتله، وكان جواداً معروفاً بالكرم ومكارم الأخلاق وعيناً من أعيان البلد، فجزع عليه جزعاً شديداً، وقال يرثيه بهذه القصيدة، التي يتمثل فيها بالنأي المهلك من وراء عمان:
وأيَّامُ حرب لا يُنادي وَليدُها