العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري
الجزء ٢٩ · صفحة ١٠يوليك ما ترجو ولا
يثنيه عنه غمز غامز
فتعود مقضي الديون
إلى العراق وأنت فائز
ويجيز ما ترجو ببذل
صادق الدفعات ناجز
ومن الشعراء الذين جاءوا إلى عمان نشدانا للحياة الكريمة أيضا الشاعر العراقي عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب، الملقب بالأخرس لعقدة في لسانه، (1810 - 1873 م). وهو شاعر مجيد، كان معاصرا للبارودي، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة. له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس) مطبوع في أستنبول سنة 1887. يظهر من هذا الديوان أن الأخرس عاش في كنف السلطان سالم بن ثويني الذي دام حكمه سنتين فقط خلال الفترة (1866 - 1868). ومن المحتمل أيضا أنه التقى بالسيد سالم في الهند التي آوى إليها بعد الانقلاب الذي قام به عزان بن قيس والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي عليه؛ إذ نجد في سيرة الأخرس أيضا أن داود باشا والي بغداد أرسله إلى الهند لعلاج الخرس الذي أصابه، وإن كنا نرجح الاحتمال الأول وهو عيشه في كنف السيد سالم أثناء حكمه؛ لما توحي به القصيدتان من معايشة الشاعر الأخرس للأحداث السياسية في عمان آنذاك. يمدح عبد الغفار الأخرس السلطان سالم ويدافع عنه، منكرا على أعدائه أنه قتل أباه السيد ثويني. يقول في القصيدة الأولى:
انْظُر إلى الأَشراف كيف تسود
ُ وإلى أُباة الضَّيم كيف تريدُ
إذ يدَّعي بالملك من هو أهله
والحزم يقضي والسيوف شهود
يوم ثوى فيه ثويني في الثرى
يوم بسالم للبريَّة عيد
ما للذي عبد الصخور من الَّذي
عَبد الإِله ودينُه التوحيد
قل للذي ذمَّ الإِمام بشعره
قد فاتك المطلوب والمقصود
ولقد عميتَ عن الهُدى فيمن له
نظرٌ بغايات الأُمور حديد
السَّيّد السند الرفيع مقامه
ومقامه الممدوح والمحمود
أنَّى تحقّر بالفهاهة سيِّداً
من حقّه التعظيم والتمجيد
سخط الحسود بما به من سالم