مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري

الجزء ٢٩ · صفحة ١٦

لولا وجودك هذا الداء ما حسما

وذلك الصدع لولا أنت ما التأما

لطف من الله فيك أظهره

من بعد ما كان سر اللطف مكتتما

وافت إلينا فوافت بالسرور كما

ندعو من الله فاغرين فما

سرّت بها البصرة الفيحاء وابتهجت

منها النفوس وأنف الصند قد رغما

بشارة عمَّت الدنيا مسّرتها

واهتز منها العلى والمجد وابتسما

قد يسَّرَ الله أمراً أنت فعله

وإن لله في تقديره حِكَما

لا زلت بالجود والإحسان مبتدراً

كالغيث حيث همى والبحر حيث طمى

فمن مزاياك ما تكسو النجوم سناً

ومن عطاياك ما قد يخجل الديما

ولم أزل كلماتي فيك أنظمها

كما تتابع قطر المزن وانسجما

صورة جواهر بحر عمان

يعود التنويه بلآللئ عمان وجواهرها في متون التراث العربي إلى العصر العباسي حين فتح الجاحظ بابا بعنوان «باب ما يعتبر من الجواهر النفيسة ومعرفتها وقيمتها» في رسالته «التبصرة بالتجارة»، وينوه الجاحظ فيها باللؤلؤ العماني. يقول:

«وخير اللؤلؤ الصافي العماني المستوي الجسد الشديد التدحرج والاستواء وإذا كانت حبتان متساويتين في الشكل والصورة واللون والوزن كان أرفع لثمنهما والعماني أنفس وأرفع من القلزمي لأن العماني عذب نقي صاف والقلزمي فيه ملوحة مع عيب كثير».

و لعل أقدم الصور التي استعانت باللؤلؤ العماني في الشعر العربي تعود إلى النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي، حيث نجد الشاعر الدمشقي درويش محمد بن أحمد الطالوي الأرتقي أبا المعالي (1543 - 1605) يقول واصفا قصائد مديحه ومشبها إياها بجواهر عمان:

قَلَّدتَها دُرَّ المَدائِحِ لُؤلُؤاً

رَطبا يَكاد يَفوقُ دُرَّ عُمانِهِ

وَكَسَوتَها وَشيَ الثَناءِ مُحبَّرا

٣٠٠ / ٣٥٢