مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري

الجزء ٢٩ · صفحة ١٧

بُرداً يَفوحُ المسك مِن أَردانِهِ

وفي القرن التاسع عشر تبرز صورة جواهر بحر عمان أكثر جلاء في قصائد بعض الشعراء العرب، ومنها قول محمد بن اسماعيل المكي (1795 - 1857) المعروف بشهاب الدين. أديب ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. يقول مادحا إبراهيم باشا:

يَمّم اليمَّ ورِدْ ما تشتهي

و على الموردِ يا صاحِ الضمانْ

لم يكنْ في كلِّ بحرٍ لؤلؤٌ

إنما اللؤلؤُ في بحرِ عُمَانْ

و يقول مقرظا كتاب «روح البيان»:

فديتُ بروحيَ روحَ البيان

ْ ففي طيِّه نشرُ روحِ الجِنانْ

هو البحرُ تخرج منه اللآلي

و كم لؤلؤٍ قد أتى من عُمَانْ

وفي النصف الأول من القرن العشرين نجد بعض الشعراء العرب يتخذ من لآلئ بحر عمان صورة للنفيس من الأشعار والأفكار. يقول حافظ إبراهيم (1872 - 1932) مثلا واصفا قصائده:

أغريتُ بالغوص أقلامي فما تركتْ

في لُجّةِ البحرِ من دُرٍّ ومَرْجانِ

شكا عُمَانُ وضجّ الغائصون به

على اللآلي وضجّ الحاسدُ الشاني

و يقول أيضا راثيا الشاعر إبراهيم صبري:

ليهدأ عُمانُ فغوّاصُه

أصيب وأمسى رهينَ الحُفَرْ

فقد كان يعتاده دائما

بكورا رؤوحا لنَهْبِ الدُّرَرْ

و يقول راثيا جورجي زيدان سنة 1914:

ويا قبرَ زيدانٍ طويتَ مؤرخا

تجلّى له ما أضمر الفتَيَانِ

وعقلا وَلُوعا بالكنوزِ فإنه

على الدُّرِّ غوّاصٌ ببحر عُمَانِ

٣٠١ / ٣٥٢