العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟
الجزء ٣٢ · صفحة ٢شارع عبدراميس رقم ثلاثة … يستدير الكولونيل نحو المظلي، الذي ذهب لاستدعائه، والذي يحمل في يديه زوجاً من ثياب التخفيّ. ماسو: ألبسه. ثم يذهب بقرب الجزائري، يرفع ذقنه، يتفحصه برهة من الزمان باهتمام. ماسو: إرفع ذقنك، لقد انتهى الأمر. لن يحدث لك شيء الآن، سترى. هل تستطيع الوقوف؟ يهز الجزائري رأسه موافقًا. يستدير الكولونيل نحو المظليين الذين يمسكون به. ماسو: دعه يذهب. يأخذ ثياب التخفي ويسلمها للجزائري. ماثو: هاك، ألبسها. يأخذ الجزائري الثياب بشكل أوتوماتيكي ولكنه لا يفهم. يشرح له الكولونيل. ماسو: نحن نحاول مساعدتك. نحن ذاهبون إلى القصبة. فإذا ما لبست هكذا. فلن يعرفوك. هل فهمت؟ سوف نذهب لنرى المكان، عندئذ ستصبح حراً … وتحت حمايتنا … يرتجف الجزائري من البرد. انه عار تماماً. يحاول بعناء لبس الثوب الكبير عليه. ماسو: تابع. اعطه الطاقية. اعطوه حزاماً واسعًا واقفلوه. المظليان الآخران، واحد على كل ناحية منه يرفع أكمامه حتى المرفق. واحد ثالث يضع الكاب على رأسه ويثبته. لاغلوي: تأمم! يستدير الكولونيل نحوه بغضب: ماسو: لا تكن غبياً يا لاغلوي! الجزائري مستعداً. ينظر المظليون إليه وقد كتموا ضحكاتهم. يرتجف الجزائري، نفسه قصير وعيناه تتلألآن وهو يبكي. القائد: دعنا نذهب. ينظر الجزائري حوله. يتنفس بعمق. ثم، فجأة، وبدون توقع ينفجر بصرخة مكتومة: صادق: كلا! ويحاول أن يهتز إلى الأمام باتجاه النافذة. يوقفه مارك فوراً، ويمسك صدره بيده اليمنى يكاد يرفعه ويصفعه بيده اليسرى صفعتين سريعتين، خفيفتين. مارك (محاولاً اقناعه) ماذا تظن انك فاعلاً ايها المجنون؟ هل تريدنا ان نبدأ مرة ثانية؟ تعالى، كن جيداً. لا تجعلني ابدو غبياً امام الآخرين. يشير إلى الكولونيل اشارة الواثق من نفسه. ثم يأخذ الجزائري من ذراعه، ويتحركان إلى الأمام. 2. في شوارع الجزائر. خارجي. فجراً. 7 اكتوبر 1957 المدينة رمادية وبيضاء عند البحر الذي يبدو كالحليب. الفجر يحدد تقاطيعها بحدة. الشوارع العادية والواسعة المشجرة في المنطقة الأوروبية خاليه. سكون، إلى أن نسمع هدير الموتورات التدريجي. شاحنة بعد الأخرى. بأنوارها المضاءة وعليها وهج معتم لا فائدة منه في مثل هذا الوقت. يتبع خط من الشاحنات بعضه البعض عند واجهة البحر، وكلها بنفس السرعة. يتوجهون إلى اليمين ثم إلى أعلى، إلى محلة الحكومة. هنا، وبدون توقف، ينقسم الخط إلى قسمين. يدخل كل من الخطين أحد الطريقين المؤديين إلى أعلى ليحيطا بالقصبة. تبدو القصبة بالكامل حجرا جيريا تحت الضوء الأكثر شعاعًا. تحاط بها المدينة الأوروبية، تقف على ارتفاع أعلى وتشرف عليها شرفات كالفسيفساء وارصفة بيضاء موشاة باللون الأسود الذي تنثره هنا وهناك الحواري الضيقه. قفزة واحدة من شرفة لأخرى … رشيقة وصامتة، يقفز المظليون واحداً بعد الآخر من الشاحنات بسرعة. - صوت الشاحنات يرتبون أنفسهم ترتيبًا هندسياً وحركتهم متزامنة معها. يتفرقون ويختفون بين الحارات. ثم يعاودون الظهور معاً، ثم يعاودون الافتراق. يجتمعون دون ان ينظرو الى بعضهم البعض، كل منهم يأخذ طريقه الخاص. بطريقة متماثلة دون اي صوت، انهم في الأعلى حتى على الشرفات هم في كمال هندسي. وحتى وهم فوق هنا، يغلق المظليون قبضهم … 3. في شارع عبدالرامس. ساحة أحد المنازل. داخلي/ خارجي. فجراً. هنالك مظليً كل ثلاث ياردات، بشكل متساوٍ على اربع زوايا التقاطع. انهم ايضًا في الشوارع الجانبية كما في الشوارع الرئيسية. وايضاً في الأعلى تحت السماء يظهر العديد من المظليين. رقم ثلاثة. بابه بارتفاع قامة رجل. تقف سرية من الجنود الجاهزين بنصف دائرة يحملون رشاشات جاهزة للإنطلاق. يتابع مارك إمساكه بالجزائري من ذراعيه. ينظر القائد إلى ساعته. ثم ينظر إلى اعلى نحو الشرفة ويرسل إشارة. بصوت منخفض ودون أن يستدير يكلم المظلي الواقف وراءه. الكابتن: اطلق النار … المظلي الواقف عند الباب الأمامي وساقاه منفرجتان ورشاشه معلق بجانبه يصوبه نحو القفل.- الرشاش يطلق النار. يحرك اسطوانة الرشاش باتجاه دائري. يقذف الباقون أنفسهم فوراً بعنف نحو الباب. في نفس الوقت فإن باب الشرفه يكسر ارضا ويندفع المظليون نحو المنزل السفلي. الساحة الداخلية على شكل مربع. في الوسط هنالك بئر؛ واعلاه قطعة من السماء؛ وعلى الأطراف الأربعة ممر مقنطر، وأعمدة وأقواس مايوركا. وتحت الشرفات المسقوفة هنالك باب لكل مسكن وفوقه شرفة لها درابزين وابواب أخرى. الأبواب جميعها مفتوحة. وبسرعة يقوم المظليون بتطبيق ما أمروا به.- الأوامر، مقتضبه وقصيرة. تعود الناس على كل هذا ويعرفون كيف يطيعون. يأخذ المشهد مكانه وكأنه مناورة مجهز لها، كتمرين عليها. تخلى الغرف خلال ثوان معدودة، يتجمع الناس مع بعضهم في الساحة.- العيون متسعة من الرعب رجال ونساء وأولاد تلفهم البطانيات والملايات حول أكتافهم. لقد قارب النهار على البزوغ. ضوء ناعم ينتشر من أعلى. يسير الجزائري مطأطأ الرأس مارك على احد جانبيه والقائد على الجانب الآخر. يتسلقون نحو الطابق الأول ويسيرون على الشرفة. يقف الجزائري عند أحد الأبواب يتمتم القائد بلطف: القائد: هنا؟ يهز الجزائري رأسه موافقاً. يدخلان. 4. غرفة علي. الداخل. فجراً الغرفة سيئة الإضاءة. هنالك فرشة على الأرض وأخرى على المائدة وخزانة حائط وبعض الكراسي لا شيء آخر. وفي خلفية الغرفة يساراً هنالك ستارة تقسم الغرفة معلقة بوتر بارتفاع متوسط. الستارة منسدلة ونرى سريراً نحاسياً كبيراً. يشير الجزائري إلى ذلك الاتجاه. يشير القائد له بأن يذهب إلى هناك. يذهبان إلى الأمام بصمت ويزيحان الستارة. هنالك لمبه صغيره للإضاءة تحت رف مغطى بالبطاقات البريدية والصور. الأرضية المحيطة تتجاوز الثلاثة أقدام طولاً وهي مغطاه بالأجر المايوركا. يشير الرجل الجزائري إلى نقطة في هيكل الآجر في الخلفية بين جانب السرير الخلفي وإحدى زوايا الغرفة. يجهز مارك والقائد رشاشاتهم. يذهب القائد مقترباً من الحائط فتخرج انفاسه ويبدآ بفحصها. يمر بسبابته على الحائط أفقياً، بين صف من الأجر وآخر. يضرب الآجرّ بأماكن مختلفة حتى يسمع صوت الجص في الفواصل وهو يتفتت. ينظر إلى ما تبقى من الجص في ظفره. يضغطه