مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟

الجزء ٣٢ · صفحة ٣

في رؤوس أصابعه؛ إنه طري، موضوع حديثاً. ثم ينحني ويضع أذنه إلى الحائط ويسمع.- فجأة يبتسم. 5. مكان اختفاء علي. الداخل. لا يوجد هواء كافٍ في مكان الاختباء. على الأربعة أن يتنفسوا بعمق. وفي تلك الفسحة الصغيرة ترسل الأنفاس صدى كالرذاذ. يثبت علي لابوانت عيناه على المربع في الحائط الذي يقفل مكان الاختباء. عيناه واسعتان، سوداوان منحنيتان وأجفانه ثقيله، منخفضة قليلاً، لدرجة ان سواد البؤبؤ يظهر أسود مما هو في الظلال واكثر عمقاً واكثر غضباً. عمر الصغير معه، صبي في العاشرة ومحمود ابن الثامنة عشرة. كذلك هناك حسيبة، فتاة من القبائل، شقراء، عيناها زرقاوان وبشرتها بيضاء. مكان الاختباء بعلو خمسة أقدام فقط، وبالكاد يستوعبهم. إنهم يجلسون او يتمددون على الأرض، بمحاذاة بعضهم البعض. مدخل مكان الاختباء مغلق بقطعة من نفس مادة الحائط تتناسب مع باقي الأجزاء. مثبّتة في مكانها بلوح يدخل في دائرة حديدية معلقة في المركز. وعلى الجانب الآخر من الزنزانة فوقهم هنالك فتحة للهواء. إنهم في حالة من التوتر ولا يتحركون من مكانهم. شفاههم جافة مفتوحة نصف فتحه، وصدورهم ترتفع وتنخفض بمحاولات صعبه للتنفس. الكابتن (بعيداً) علي لابوانت … . المنزل محاصر. ليس امامك أية فرصة. استسلم. دع الطفل والفتاة يخرجان، ثم انت والشخص الآخر. اترك سلاحك في الداخل. من العبث ان تحاول شيئاً. الرشاشات جاهزة للانطلاق … لن يكون لديك وقت. هل تفهم؟ وجه علي لا يتحرك ولم يغيّر تعبيره. الكابتن (بعيداً) علي، هل تسمعني؟ اسمع! انت آخر واحد. الجبهة انتهت. جميع رفاقك إما امواتًا أو في السجن. اخرج ستكون لك محاكمة عادلة. اخرج. استسلم. صوت خطوات، اصوات أخرى، مرحه، مشوشة. اصوات المظليين: لماذا يتنفسون بانفاس ثقيلة؟ خوف … هواء … ليس لديهم هواء كافيًة في الداخل … ثم صوت الكابتن، واضحاً وبعيد قليلاً: كابتن (بعيداً) احزم امرك يا علي؟ هل تريدنا أن نقفل الحائط عليك، او أنك تفضل ان ننسفك إلى أشلاء؟ … على أي حال. فكل شيء سيكون سيئاً لك. ما زال تعبير علي شديداً؛ تحديقه ما زال مظلماً وغاضباً. 6 - مشاهد من القصبة. خارجي. نهاراً. نوفمبر 1، 1954. القصبة: كثافة بشرية، تتجمع في الحواري والأزقة وعلى الأدراج وفي المقاهي، في الحمامات العربية، في الجوامع، وفي الأسواق؛ تشابك من الأصوات، الإشارات، الوجوه، نساء منقبات، عيون. واحد يضع اعلانًا وآخر يوزعه. المنادي: «جبهة التحرير الوطنيه! ايها الاخوة الجزائريون! آن الأوان لأن نكسر قيود الذل التي قيدنا بها الاستعمار الكولونيالي لمائة وثلاثين سنة. لحظة النضال آتيه .. هدفنا .. الاستقلال الوطني … » 7 - مشاهد من المدينة الأوروبية. خارجي. نهاراً المدينة الأوروبية: خرسانة مدعّمة، اسفلت، فولاذ، أضواء واجهات محلات، بنايات، سيارات. نغمة ثابتة من القدرة على الفعل، موسيقى، حرارة اللقاء، مشهيات. منادي: «حتى نتفادى صراعاً مميتا وخلافات دموية، نتقدم ببرنامج مشرّف من الحوار للسلطات الفرنسية بشرط ان يلاحظوا حق شعبنا بالحكم الذاتي … » والجزائريون الذين يعملون في المدينة الأوروبية، عمال السفن عمال المقاهي، منظفي الشوارع، عمال حقول وعمال حدائق. المتكلم: «أيها الجزائريون اتحدو! استعدو للتحرك! جبهة التحرير الوطنية تدعوكم للنضال». ايها العاطلون عن العمل، البائعون الجواليون، الشحاذون، ماسحي الأحذية … 8. لعبة الثلاث ورقات في الشارع. خارجي. نهاراً. زوج من الأيدي يتحرك؛ واحدة فوق الأخرى، يتقاطعان بسرعة هائله، في نفس الوقت، انهما يحركان ثلاث قطع خشبيه تظهر وكأنها متطابقه. حركات الأيدي تتحدد بنوع من الأنشودة الرتيبة الجزائرية. بين الفترة والأخرى تقلب قطع الخشب للحظة من الزمن بحيث تظهر الناحية الأخرى. أيد قوية، ثابتة، سميكه رشيقه بشكل غير عادي نسبة لحجمها، يدا علي لابوانت، اصغر في ذلك الوقت، عمره اربعة وعشرون عاماً. حي اوروبي في الجزائر. ذهاب وإياب الناس، سيارات تسير. وعلى الممر الجانبي مجموعة قليلة من الأوروبيين معهما صبيان جزائريان. بعض الماره الآخرين يتوقفون رغبة في المشاهدة. يتجمع الجميع حول النضد حيث يمارس علي لابوانت لعبته. تحملق العيون المسحورة جميعها على قطع الخشب. تتحرك يدي علي وكأنها كائن لوحدها. نظرته دائماً غاضبة قليلاً، مضطربة بوضوح، غير عابئه بشيء. تمر من وجه لآخر ومن ثم إلى الشارع، من جهة لأخرى. وعلى بعد خمسين ياردة رجل بوليس. اثنان أوروبيان رجل وامرأة يخاطبانه بطريقة استفزازيه ويدفعانه إلى الأمام وهما يشير الى علي. المرأة: انظر! نعم، هذا هو! لم يعد علي يغني وتوقفت يداه عن الحركة. تسمع صفارة بوليس. يشق علي طريقه بيديه بين الجموع. ثم ينطلق راكضًا. ويبدا البوليس بملاحقته راكضًا. 9. شارع. هروب علي. خارجي. نهاراً. ينحدر الطريق. يهرب علي يتبعه رجل البوليس. يناور احد المارين بخفة. يكسب موقع أرض. ولكن يسمع من مكان قريب … صفارات وايضاً امامه. رجلان آخران من البوليس؛ هما ايضًا يركضان. هنالك تقاطع. وعلى الزاوية قهوة. موسيقى مرحة يتكئ شباب اوروبيون على نافذة حانوت يتوقفون عن الثرثرة وينظرون. يصل علي إلى الزاوية، يقطع الشارع، يمر بالقرب من البار. هنالك شاب أشقر، حوالي الثامنة عشرة من العمر، يبدو انه تلميذ، يمد قدمه إلى الأمام، ويدفع بأحد الكراسي أمامه. يتعثر علي ويقع. يحاول الصبي الضحك وفي نفس الوقت يتحرك إلى الخلف. علي ملقى ووجهه إلى أسفل، ولكن فجأة يدير رأسه باتجاه الشاب ويحدّق به. ثم يرفع رأسه بذراعيه. ويستدير لينظر إلى الخلف. يبعد البوليس الآن عشرين يارده عنه. ينهض علي على قدميه. يتردد لأقل من ثانية. يقذف بنفسه على الشاب، الرأس أولاً. ومستخدماً رأسه ينطح علي وجه الشاب ليصيب أنفه ويرش الدماء في كل اتجاه. لا يستطيع الشاب الصراخ. يفتح فمه محاولاً، ولكن النتيجة هي صوت غرغرة ودماء. يتدخل رفاقه. يُحاصر علي. يصل البوليس. مجموعة من الناس تقفز على علي ترفسه، وتضربه بقبضاتها كما تشاء. اخيراً يساعد البوليس علي ويفرق الجموع. الآن علي مقيّد بالأغلال ويؤخذ بعيدًا. حضر المزيد من الناس. انهم يصرخون ويرسلون

٣٣٣ / ٣٥٢