العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟
الجزء ٣٢ · صفحة ١٤جلديه صغيرة لوضع ادوات التجميل. تخبئها جميلة وتحيي الرجل، وتغادرا لمكان. 58. حارة وستائر. شارع مارينغو. داخلي/خارجي نهاراً. 6:05 بعد الظهر عند تقاطع في شارع مارينغو، هنالك حارة، تدخل حسيبة باب ضخم، وتغلقه. خلال ثانية تزيل البرقع والثوب الفضفاض. وجهها مطلي بالزينة، تلبس سروالاً ضيقاً وبلوزة خفيفة. تضع حزام الشنطة على كتفها. داخل الشنطة، منشفة؛ وثوب سباحة ظاهرين. تخرج حسيبة من الباب، تواصل السير إلى اسفل الحارة حتى تصل شارع مارينغو. تصل إلى الحاجز. الوقت مساء السبت؛ هنالك جموع من المتسارعين جزائريين وأوروبيين، عساكر ورجال شرطة منهمكين في تساؤلهم العادي عن الوثائق. وصول حسيبة يلاحظ بسرعة لأنها جميلة جداً وتجذب النظر بقوة، بعض الجنود يصفرون. سيدة جزائرية كبيرة في السن تنظر نحوها بامتعاض. لا تهتم حسيبة وتنتظر دورها. يقترب عسكري فرنسي منها. العسكري: اود ان افتشك، يا آنسة … للحظة يخيب أمل حسيبة، ثم، تنظر إلى بلوزتها وسروالها الضيقين. حسيبة (ببراءة) اين؟ الولد شاب، جميل الصورة وقح. الجندي: ليس هنا. هنالك أناس كثيرون. حسيبة: ولكنك لم تفهم. كنت أقول ليس هنالك ما تفتشه. الجندي: هذا ما تظنينه! يضحك بعض الأوروبيين، يبدو على الجزائريين انهم لم يسمعوا ويروا، ولكن من الواضح انهم متضايقون. الجندي الثاني: هل انت ذاهبة للسباحة يا آنسه … لوحدك؟ حسيبة: كلا، مع بعض الأصدقاء. في نفس الوقت تمر من الحاجز. الجندي الثاني: يا لحظهم السعيد. انا حرا في الأحد القادم … هل يمكن أن نذهب سوية؟ ترفع حسيبة اكتافها، تبتسم ثانية، وتتحرك مبتعدة. 59. حاجز شارع دو ريفان. خارجي. نهاراً عند حاجز شارع دو ريفان، تلبس زهرة ثياباً اوروبية وتبدو هادئة. ليس هنالك كثير من الناس. يشير لها جندي بالمرور بطريقة متسرعة وتمر الفتاة. 60. حاجز شارع دولالير. خارجي. نهاراً جميلة متوترة، شاحبة، وتقاطيعها مصفاة، عيناها تبدوان اكبر من حجمهما الطبيعي بالزينة. والآن عند الحاجز شارع دولالير، مخرج القصبة مقفل. لقد وجد جزائري لا يحمل أوراقا ثبوتية .. يجادل، يصرخ ويقول أنه يريد أن يعود. … اصوات غير متجانسة. يحاول الجنود الإمساك به. فيناضل ليحرر نفسه. في هذه الأثناء يتدافع الناس إلى الأمام محتجين. يلتقط جنديان الجزائري. ويشدانه إلى مركز الحرس. يتابع تدفق الناس. تخط جميلة إلى الأمام وهي تحمل كيس ادوات التجميل بكلتا يديها. لا تعرف كيف تحمله وتغير وضعها مرة بعد الأخرى. فتدرك أنها تبدو غير طبيعية. جاء الآن دورها. نبرة الجندي متعالية. المشهد السابق جعلهم عصبيين. يشير لها ضابط المرور، ثم يشير إلى كيس ادوات التجميل. الضابط: ماذا بداخله؟ غريزياً، ترفع جميلة الكيس وتنظر إليه، تشعر انها فشلت، ولكنها تبذل جهداً للإجابة. جميلة: هنا؟ الضابط: هناك … تستخدم جميلة كل طاقتها لتبتسم وتنجح. وعيناها تشتعلان متحدية. جميلة (باستفزار) لا شيء. يشير الضابط لها بالمرور 61. سوق السمك. داخلي. نهاراً. 6:15 بعد الظهر مخزن كبير في سوق السمك. هنالك ثلاجات عديدة. وصناديق من السمك المجمد وصنابير من المياه الجاريه واسماك حية. الفتيات الثلاث بجانب بعضهن البعض. الشنط الثلاث موضوعة على ظهر النضد. بضع خطوات بعيدة. ومعهن جزائري نحيل يبلغ حوالي خمسة وعشرين عاماً من العمر. شعره اسود كثيف أملس مصفف بعناية. يلبس نظارات بيده الجلفتين العصبيتين يشد المنشفة وثوب البحر من شنطة حسيبة، ثم بلطافه وانتباه يفتح علبة خشبيه مربعة ويستدير نحو الفتاة ويشير لها أن تبتعد قليلاً. تخطو الفتاة إلى الوراء. داخل العلبة، هنالك انبوبة حديدية ضخمة مقفلة من كلتا الجوانب بساعتي توقيت. داخل الأنبوب بطاريتان بهما اسلاك موصولتان بالساعات. ينظر الشاب إلى ساعة معصمه، ثم يضبط عقارب الساعة على 6:45 ويعيد القنبلة إلى مكانها في العلبة ويغلقها، ويضعها في الشنطة. ثم يعيد وضع المنشفة وثوب البحر. ثم يسلم الحقيبة إلى حسيبة. انه يبتسم قليلاً. تأخذ حسيبة الشنطة وتذهب. العلبه تدخل إلى شنطة جميلة بإحكام، يفتحها الشاب دون ان ينزعها من مكانها ويضبط الساعتين على 6:50 ثم يضع كل شيء في مكانه ويسلم الشنطة لجميلة. يبتسم لها وتتحرك مبتعدة. في شنطة شركة الطيران الفرنسيه هنالك جرائد ومجلات على الوجه وفي أعلى الشنطه ومعها العلبه المماثله. يضبط الشاب القنبلة على 6:55 ثم يضعها في الشنطة كما كانت، يغلق السحّاب ويناول الشنطة لزهرة. يبتسم لها. ابتسامته اكثر صدقاً وأقل ميكانيكية. الضغط اصبح اقل من ذي قبل. يبتسم الشاب للفتاة ويقول بالعربية: الجزائري: ليحفظك الله. تشكره زهرة بوشوشة، تحني رأسها، وتتحرك بعيداً، يأخذ الشاب سيجاره من جيب قميصه، يضعها بين شفتيه ويشعلها. يده ترتجف قليلاً.62. قهوة في شارع ميشليه. داخلي. نهاراً 6:30 بعد الظهر قهوة، شارع ميشليه 1. النادي مزدحم جداً. هنالك غرفتان؛ واحدة في المدخل بها بار أمريكي، وواحدة في الخلف بها بضع موائد. إن اليوم هو السبت، وفي مثل هذه الساعة تذهب عائلات أوروبية عديده لشراء الجيلاتي. ليس هنالك اضطرابات أو ضوضاء. يأخذ الناس اماكنهم هادئين عند البار وعلى الموائد الصغيرة، يأكلون الجيلاتي الخاص بهم وهم يتبادلون أطراف الحديث بهدوء. تدخل حسيبة، تنظر إلى الساعة فوق آلة الحسابات. إنها الساعة السادسة والنصف تذهب نحو المحاسب وتنتظر دورها تختلط الطلبات المتنوعة ببعضها البعض. تطلب كوكاولا. يعطونها الإيصال فتدفع. تذهب إلى البار؛ كل المقاعد مشغولة. تطلب ما تريد وتعطي الوصل للنادل. رجل يتحرك جانباً، ينظر نحوها، ثم يخطو من مقعده ويعطيه لها. تقول له حسيبة أن هذا غير مهم ولكن الرجل يصر. تشكره حسيبة وتجلس. الرجل حوالي الخمسين من عمره حسن المظهر. يبتسم ثانية. ويستدير ليتكلم مع بعض الأصدقاء. تستقر حسيبة مرتاحة على الكرسي ثم تخرج الحقيبة من كتفها. تمسك بها من الحزام، تضعها على الأرض تحت النضد خلف السور النحاسي المستخدم لراحة الأقدام. احضر لها النادل الشراب. تشرب حسيبة ببطء، وتنظر بين الفينة والأخرى نحو الساعة. تنتهي من الشرب. الحقيبة، في وضع رأسي. تحرك حسيبة قدميها ببطء وبانتباه