مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 12 العادات والتقاليد العمانية المغربية- المرجعية التاريخية والاطار المشترك لإبراهيم القادري بوتشيش

الجزء ٤ · صفحة ٢

وحسبنا أن كثيرا من المتطوعة منهم انبثوا في الجبال والواحات المغربية والمدن أحيانا، فعاشوا بين أحضان القبائل المغربية في علاقات ودية (8)

وفي نفس المنحى، ساهم لقاء المغاربة والعمانيين في مواسم الحج في تفعيل عملية التواصل حيث إن هذه المواسم شكلت مناسبات دينية كان يتم خلالها تجديد أوا هو الصلات الاجتماعية والروحية وعقد لقاءات تستمر أحيانا حتى ما بعد انتهاء أيام الحج. وتعبر كتب الطبقات والسير عن الحجاج الذين يظلون بمكة عقب نهاية موسم الحج باسم "المجاورين ". وكان من بين هؤلاء عدد من المقاربة والعمانيين نذكر من بينهم العالم العماني أبو سفيان محبوب بن الرحيل الذي كان ينصب الخيام لاقامة حجاج عمان

والمغرب (9).

يضاف الى ما تقدم مسألة الرحلات التي ساهمت بدورها في ترسيخ عرى التواصل بين البلدين، فإلى جانب الرحلات العلمية والتجارية، جاءت الرحلات الشخصية مثل رحلة ابن بطوطة المغربي الى عمان لترفع من ايقاع هذا التواصل وتعطيه طابع الاستمرارية (10).

الى جانب العوامل آنفة الذكر، يخيل الينا أن العامل التاريخي الأهم الذي ساهم بنصيب وافر في خلق قاعدة مشتركة للتقاليد العمانية المغربية يكمن في وحدة العرق، اذ أثبتت الدراسات التاريخية أن موطن الأمازيغ (البربر المقاربة) هو بلاد اليمن قبل أن يهاجروا في تاريخ غير مضبوط الى مصر ومنها الى المغرب. واذا علمنا أن أصل قبائل الأزد العمانية من اليمن أيضا - كما يجمع على ذلك جمهرة الباحثين - أمكن فهم سر هذا التلاقح والامتزاج في مجال العادات بين البلدين.

وثمة سيل من النصوص والأدلة الدامغة التي تعكس التواصل التاريخي بين عما دن والمغرب، إلا أننا سنقتصر على هذا الحيز رغم ضألته (11)، لأن ذلك لا يشكل جوهر موضوع الدراسة، بقد. ما يستهدف ابراز الخلفية التاريخية التي أفرزت العادات والتقاليد العمانية - المغربية المشتركة وهو ما سنعرض له في العنصر التالي.

ثانيا: عمان والمغرب إطار مشترك للعادات والتقاليد:

بديهي أن يتمخض عن هذا المناخ من التواصل التاريخي بكافة اشكاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والمذهبية التي أتينا على ذكرها بإيجاز إطار مشترك انصهرت داخله مجموعة من العادات والتقاليد العمانية -المغربية بعضها لا يزال ماثلا حتى الوقت الراهن بفضل ما جبل عليه المغاربة والعمانيون من حصر شديد ووفاء مستمر لهويتهم وتراثهم الأصيل.

على محك هذه الرؤية، لم يكن من قبيل الصدفة أن يفطن ابن بطوطة حين زار عمان منذ ستة قرون خلت، الى أوجه الشبه بين العادات المغربية ونظيرتها العمانية. ففي كل مناسبة كان يقف فيها عل هذا الرصيد المشترك، كان يتأمله بعقل الملاحظ الدقيق، والرحالة المتمرس. ومن خلال مشاهداته العميقة وصل الى خلاصة أوجزها في جملة واحدة ولكنها معبرة عن التشابه في النمط الحضاري والعادات والتقاليد بين المجتمع العماني ونظيره المغربي حين قال متحدثا عن أهل ظفار: داوهم أشبه الناس بأهل المغرب في شؤونهم" (12)، وهو نص غني عن كل بيان، ويعكس مدى قدرة الانسان على تجاوز مشكلة بعد المسافات، ذلك أن وجود بلدين أحدهما في أقصى المحيط وآخر في أقصى الخليج لم يحل دون افراز عادات وتقاليد مشتركة. ومن خلال قراءة نصوص رحلته تبرز معالم هذه العادات العمانية - المغربية المشتركة والتي وقف ابن بطوطة على خطوطها العريضة حسب ما يلي:

1 - تشابه طريقة تزيين البيوتات أو ما يمكن أن نعبر عنا - "ديكور" المنازل، حيث سجل الرحالة المغربي عادة شاعت لدى العمانيين والمقاربة على السواء، وتتمثل في وضع سجادات على جدران غرفهم لاستعمالها لأداء الصلاة، وفي ذات الوقت جعلوها مظهرا من مظاهر الزينة

وتجميل البيوت (13). ومعلوم اذن "الديكور"`في الحواضر الاسلامية ارتبط دائما بالشعارات الدينية. ولا تزال عادة وضع السجادات والزرابي على الحائط موجودة الى اليوم في بعض المنازل المغربية.

2 - وفي نفس المنحى يأتي كذلك تزيين جدران المنازل أو المساجد بالقيشاني العماني الذي أكد ابن بطوطة أنه

٤٠ / ٣٥٢