العدد 12 العادات والتقاليد العمانية المغربية- المرجعية التاريخية والاطار المشترك لإبراهيم القادري بوتشيش
الجزء ٤ · صفحة ٣يشبه تماما الزليج المغربي. (14) ويعكس هذا التشابه وحدة الرؤية الفنية لدى المقاربة والعمانيين ولا تزال صناعة الزليج من أهم الصناعات التقليدية بالمغرب حتى الوقت
الراهن (15) والزليج التقليدي نفسه يحمل الشعارات الدينية.
3 - التشابه في الأطعمة: وهي ظاهرة أخرى لاحظ ابن بطوطة أنها تشكل قاسما مشتركا بين البلدين، فذكر منها على الخصوص الذرة والأسماك، خاصة سمك السردين والسمك المعروف في عمان باللحم، وهو شبيه بالسمك المسمى في المغرب بحصى اللبان. (16). وقد يكون للجغرافيا دور في هذا التشابه اذ أن كلا من عمان والمغرب يتميزان بسواحل بحرية طويلة، مما يجعل السكان يعتمدون على صيد الأسماك. والمغرب معروف بوفرة سمك السردين على طول سواحله الأطلسية والمتوسطية.
4 - التشابه في أسماء الجواري والخدم حيث نقف من خلال كلام ابن بطوطة وكأن المجتمعين العماني والمغربي قد اتفقا. بطريقة عفوية - على تسمية الخدم بأسماء مشتركة، وهذه ظاهرة لاحظها الرحالة ابن بطوطة حينما نزل بظفار بمنزل خطيب مسجدها الأعظم وهو عيسى بن علي فذكر عنه أنه "كان له جوار سميات بأسماء خدام المغرب احداهن اسمها بخيتة والأخرى زاد المال. (17)
5 - التشابه في الكلام الدال على تنبيه المخاطب: وهو ما أشار اليه ابن بطوطة عند حديثه عن لهجة أهالي قلهات، مؤكدا انهم يصلون كلامهم بمصطلح"لا" (18). ورغم انه اعتبر ذك مظهرا من عدم فصاحتهم، فالمقيتة أن لفظ "لا" في عقب الكلام هو اشارة للتنبيه والاصرار على الفعل من جانب المخاطب (بالكسر) تجاه المخاطب (بالفتح)، وهي نفس الصيغة المستعملة في الدارجة المغربية التي يتوخى منها الشخص تنبيه المستمع اليه والتأكيد عليه، وتلك قرينة أخرى على التشابه في العادات بين الشعبين، والتفاعل الاجتماعي الذي حدث بينهما على مستوى لهجة الكلام.
6 - بيد أن أهم أوجه الشبه التي استنبطها ابن بطوطة تتجسد في الأصل العرقي للانسان المغربي والعماني اذ لاحظ - بدقة العالم السوسيولوجي - ان تشابه العادات بين المقاربة والعمانيين تؤيد النظرية الافتراضية القاعة بأن سكان المغرب البربر يرجعون في أصولهم العربية الى قبائل حمير اليمنية التي ينتمي اليها أيضا أزد عمان (19). ولعل أهمية هذا الاستنتاج الذي وصل اليه ابن بطوطة يؤكد الوحدة الجنسية للشعبين، ويدحض الافتراءات والمزاعم الباطلة التي روجت لها المدرسة الأوروبية حول الأصل السالتي للبربر المقاربة، ونفي أي حس وطني أو وحدة عرقية لديهم، ساعية بذلك الى طمس الهوية العربية للمغرب، واضفاء المشروعية الحضارية على توجهاتها الاستعماريه (20).
انطلاقا من هذه الوحدة الجنسية، تأتي مشروعية التساؤل الذي طرحه احد الباحثين عن مغزى الشبه بين من يعرفون -"الشحوح " من سكان شمال عمان، و"الشلوح " من سكان الأطلس المتوسط بالمغرب، اذ للطائفتين معا ميزات مشتركة، وان كان هذا الاجتهاد في حاجة الى دراسة سوسيولوجية وتاريخية متعمقة للبرهنة عليه بدقة أكثر.
والراجح أن الظروف التي مر بها ابن بطوطة في عمان لم تسمح له باستقصاء عادات أخرى تدخل في عداد القواسم المشتركة بين العمانيين والمقاربة، ذلك أن اقامته القصيرة فيها لم تمهله الوقت الكافي للوقوف على كل كبيرة وصغيرة. وربما يكون قد اختصر ما لاحظه من أوجه التشابه، شفيعنا في هذا الافتراض قوله أن أهل ظفار "أشبه الناس بأهل المغرب في شؤونهم ". ولعل مصطلح «شؤونهم» تجعل الباحث يستنتج أن هذا المعنى الذي جاء في صيغة الجمع يشمل كل أمور الحياة، من بينها ما ذكره بالواضح، ومنها ما سكت عنه باعتبار أنه أمر عادي ومألوف بالنسبة لمجتمعين عربيين اسلاميين.
ومما يدعم هذا الاستنتاج أن بعض العادات المغربية الشبيهة بالعادات العمانية لا تزال ماثلة للعيان الى يومنا هذا، مثل عادة حمل الخناجر الشائعة لدى العمانيين، وهي نفس العادة التي لا تزال موجودة لدى القبائل الضاربة في جنوب المغرب (22) وكذلك الحال بالنسبة للأزياء، فالعباءة الزرقاء والنعال التي يرتديها العمانيون تتماثل والأزياء التي يتميز بها أهل المغرب الجنوبي. أما العمائم التي يلبسها أهل المغرب الشمالي فلشدة تشابهها مع العمائم العمانية ما جعل أحد الدارسين يعبر عنها - وهو محق في ذلك - بأنها "عمانية الشكل" (23).
نفس القاسم المشترك نلمسه كذلك في أزياء النساء، خاصة العباءة السوداء التي تلبسها خارج البيت كل من المرأة