العدد 12 العادات والتقاليد العمانية المغربية- المرجعية التاريخية والاطار المشترك لإبراهيم القادري بوتشيش
الجزء ٤ · صفحة ٤العمانية ونظيرتها المغربية في الجنوب.
وثمة وجه آخر´يعكس هذا التراث المشترك بين عمان والمغرب، ويتمثل في تشابه لهجة أهل ظفار مع نظيرتها المغربية اذ أن المخرجات الصوتية و استعمال المصطلحات العامية تكاد تكون متشابها (24)، كما يمكن تلمس التماثل في العادات والتقاليد المغربية. العمانية في الفولكلور والرقصات الشعبية خاصة الرقصة المسماة بـ "الكدرة " وهي رقصة تشبه تماما الرقصة التي تؤديها النساء العمانيات في حركاتها مما يحمل على القول أن العادات العمانية والمغربية في الزواج والأفراح والأعياد والمأتم تكاد تكون متطابقة (26).
ويمكن - دون عناء - ملاحظة تشابه أسماء العائلات المغربية والعمانية الذي يعد في نظرنا انعكاسا أمينا للصلات الاجتماعية والثقافية دون شك، فالاسم القبلي لبعض الأسر العمانية يوجد بوفرة في المغرب والعكس صحيح. ونسوق في هذا الصدد بعض الأسماء مثل أسرة الغساني والحارثي والعلوي والزواري والسالمي والراشدي والحميري والشكيلي وغيرها من الأسماء التي تجد صداها في كل من المغرب وعمان (27)، بل أن أسرة العزفي التي أسست في مدينة سبتة المغربية امارة قوية تنحدر - اذا صحت فرضيات بعض الدارسين - من اسرة قابوس بن النعمان بن المنذر (28). وبالمقل لم يكن من قبيل الصدفة - بحكم ارتباط الأندلس بالمغرب وتبعيتها السياسية والحضارية له - ان تنتقل بعض الأسماء العمانية اليها مثل المهلب بن أبي صفرة ويزيد بن المهلب (29).
ولا تزال عادة الصيد بالصقور سائدة الى اليوم في منطقة دكالة الواقعة في غرب المغرب. ويذكر أهل هذه المنطقة أن هذه العادة ترجع الى القواسم الذين ينحدر أصلهم منهم. ومعلوم أن القواسم ~كانوا يستوطنون عمان منذ العصر الأموي. ويحدد السيابي (30) مناطق تجمعاتهم بعمان في ملتقى بوادي سمائل وفي نفعا بوادي منمح في جبال الحجر. كما استقروا في فلج الحجر بوادي رسيل وفي صحم بالباطنة وأراضي وادي الميح وفي بندر جصة جنوبي مسقط ومع بني علي في صور وجعلان، وهذه قرينة أخرى على العادات المشتركة التي أفرزها الانصهار الاجتماعي.
وبالمثل فان تشابه أسماء بعض المناطق تؤكد مقولة التواصل التاريخي، ففي مسقط مثلا توجد مقاطعة الحمرية، وهو نفس الاسم الذي تحمله أحدى المقاطعات الحضريه مدينه - مكناس المغربيه (31). ويمكن للطوبونيميا - اذا أحسن توظيفها - أن تضيء مساحات كبيرة من هذا الجانب.
وختاما يمكن احالة القاريء على كتاب "العادات العمانية " لمؤلفه سعود بن سالم العنسي (منشورات وزارة التراث القومي والثقافة 1991) ليتبين التماثل الواضح بين العادات العمانية والمغربية في الحقبة المعاصرة، وان كان هذا لا يهم مجال الدراسة، ولكنة يعتبر نتيجة لها.
كل هذه القرائن تؤكد بالملموس وجود قاعدة تراثية مشتركة بين المغرب وعمان. ويخيل الينا أن هذا الاطار المشترك لم ينبثق من لا شيء ودون توافر رصيد من الصلات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمذهبية، وما كان له أن يستمر ويصمد في وجه الزمن لو لم يؤسس على قاعدة تاريخية صلبة تعكس التواصل الحضاري بين أجزاء الوطن العربي من المحيط الى الخليج، وتنفي مقولة القطيعة الابستيمولوجية المزعومة بين جناحي هذه الأمة.
الهوامش:
1 - راجع: محمد سليمان أيوب: صفحات مطوية من تأثيرات الحضارة العمانية في المغرب. بحث نشر ضمن أعمال ندوة حصاد الدراسات العمانية، نوفمبر 1980، مجلد 4 ص 45.
2 - فتوح مصر وأخبارها، نشره شارل طوري ليدن 1920 ص 184. Ir
3 - محمد سليمان أيوب: م. س. ص 90.
4 - يتعلق الأمر بالشيخ أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة، انظر الجعبيري: علاقة عمان بشمال افريقيا. بحث قدم لندوة عمان في التاريخ، جامعة السلطان قابوس، سبتمبر 1994، ص 18 نشر مؤخرا في كتاب: عمان في التاريخ، دار اميل للنشر، لندن 1995، ص 224. (4م) انظر: سيدة اسماعيل كاشف: اباضية عمان ونشر الاسلام في بلاد