مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 06ابو مسلم البهلاني رائد الشعر العماني الحديث لمحمد المحروقي

الجزء ٢ · صفحة ٢

ما مدى تمثل أبي مسلم البهلاني (ت 1920م) للتراث الشعري؟ كيف تعامل معه؟ هل أكتفى باجتراره؟ أم استطاع امتصاصه، وتوظيفه توظيفا خلاقا؟ ما هي المكانة الشعرية التي حققها أبو مسلم؟ وما مدى تأثيره على من جاء بعده من الشعراء العمانيين؟

يضع عباس محمود العقاد أربع مراحل ينتقل عبرها الشعر من دور الركود الى دور النهضة والاجادة وهذه المراحل هي:

"أولها": دور التقليد الضعيف، أو التقليد للتقليد.

و «ثانيها»: دور التقليد المحكم أو التقليد الذي للمقلد فيه شيء من الفضل، وشيء من القدرة.

و"ثالثها": الابتكار الناشىء عن شعور بالحرية القومية.

و"رابعها": الابتكار الناشىء من استقلال الشخصية أو شعور بالحريه االفرديه ". (1)

ومكانة أبي مسلم البهلاني من تلك الأدوار تقع في الدور الثالث، وهو بذلك يلتقي مع الدور الذي قام به محمود سامي البارودي (ت 1907م) في النهوض بالشعر العربي، وانتشاله من هوة التقليد التي سقط فيها، وذلك بالعودة الى النماذج الشعرية ابان عصور الازدهار الأدبي، وكانت المعارضات من أبرز القناطر التي عبرت بالشعر الى دور الاجادة الخلاقة، وهنا سؤال يفرض نفسه، ألم تظهر المعارضات الشعرية عند الشعراء العمانيين قبل أبي مسلم؟ وما الذي منع تلك المعارضات من تحقيق النهضة الشعرية في (عمان)؟ والحقيقة أن المعارضات ظهرت لدى الشعراء السابقين على أبي مسلم، لاسيما شعراء عصر النباهنة، كسليمان بن سليمان النبهاني (ت 915 هد/ 1509م) (وأبي بكر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي من شعراء القرن السابع الهجري لم وغيرهما، إلا أننا لا نجد في علك المعارضات بروز الصوت الخاص بالشاعر، وذلك الامتصاص المطلوب، حتى تكون المعارضة جزءا من نسيج الشاعر، يستعين بها كلما أراد التعبير عن تجربته الذاتية، بل إننا نجد أولئك الشعراء يقعون تحت سيطرة النصوص التي يعارضونها، وذلك كما يبدو من النموذج التالي للنبهاني، أحد أشهر شعرائهم والذي يقول معارضا أبا العلاء المعري:

الا في سبيل المجد ما أنا صانع

نفرع وضرار ومعط ومانع

أعندي وقد أحرزت كل جميلة

يذعر جار أو يدعر وادع (2)

بينما يقول أبو العلاء المعري:

الا في سبيل المجد أنا في فاعل

عفاف واقدام وحزم ونائل

أعندي وقد مارست كل خفية

يصدق واش أو يخيب سائل (3)

ورغم لجوء النبهاني الى قافية مغايرة، إلا أن ذلك لم يحقق استقلالا لقصيدته، وهكذا اكتفى شعراء تلك الفترة باجترار تجارب سابقيهم وأسلوبهم، وظلت مهمة الشاعر المعارض مهمة توليفية. واذا عدنا الى أبي مسلم البهلاني، نجده يحسن توظيف النصوص الشعرية التراثية، ويتمكن في معارضته لتلك النصوص من خلق أجوائه الخاصة، والتعبير عن تجربته الذاتية. لدرجة أن النص المعارض يسجل غيابا ملحوظا، ما عدا بقاء

٥ / ٣٥٢