مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 06ابو مسلم البهلاني رائد الشعر العماني الحديث لمحمد المحروقي

الجزء ٢ · صفحة ٤

ثلاث مرات مما يعكس مدى عكوف أبي مسلم على شعر الخليلي وتمثله له، فقد كانت تجربته الحياتية مثالا له حاول أن يقتفيه، ودعا الى الاطروحات نفسها التي نادى الخليلي بها، وهو في هذه المعارضات أكثر التحاما بالنص المعارض أو النص الأول – اذا افترضنا أن ثمة نص أول هناك – فقد حافظ ليس فقط على الموضوع (ديني – استنهاضي) بل على وحدة الأفكار ووحدة ترتيبها، لهذا كانت معارضته تخميسا مما يعزز قوة الترابط بين النصين.

4 - لم تكن معارضات أبي مسلم الأخرى تكشف عن مصدرها، فلا تشير الى اسم الشاعر المعارض أو الى قصيدته، وانما يلفت نظر الدارس - بصورة أولى - ذلك التشاكل في البناء الموسيقي بين قصائد أبي مسلم والقصائد التي عارضها، فقد كان أبو مسلم يخلق لنفسه عوالمه الخاصة التي تفرضها تجربته الشعرية، ولا يبقى إلا ذلك التناظر الشكلي الموسيقي، والا بعض المقاطع أو التراكيب المهاجرة عن النص الأول، كما حرص الشاعر على تأكيد تلك المجاوزة للقصائد المعارضة بزيادة عدد أبيات قصائده على نظيراتها من القصائد المعارضة، فعلى سبيل المثال تبلغ مقصورة ابن أريد (250) بيتا، بينما بلغت مقصورة أبي مسلم (398) بيتا وكذلك بلغت قصيدة أبي الفتح البستي النونية (59) بيتا، بينما بلغت نونية أبي مسلم (382) بيتا.

وسوف نحاول تعزيز فكرتنا حول مدى امتصاص أبي مسلم للتراث الشعري ومقدرته على إعادة توظيفا دون أن يعني ذلك مسخا أو سلخا له، واذا كان الظرف الحالي لا يمكننا من دراسة المعارضات جميعها فليس أقل من أن ندرس نموذجا منها، يمكن أن يقدم لنا تصورا عن مدى تمثل أبي مسلم للتراث الشعري العربي، وطريقته في إعادة توظيفه ويجيب على التساؤلات التي طرحناها في بداية هذه الدراسة.

دراسة نموذجين:

تمثل قصائد أبي مسلم استقلالا عن القصائد المعارضة، وتصلح المقصورة لبيان ذلك الاستقلال كما يصلح غيرها، وقد عارض بها أبو مسلم مقصورة ابن أريد الحسن بن محمد بن أريد (ت933م) والتي تحتل مكانة متميزة في ديوان الشعر العربي، فلقد عارضها كثير من الشعراء، الذين أخذوا باتساق بنائها الفني الداخلي، إذ جعل لها محورا واحدا هو شخصية الشاعر ذاتها (31)، وقد عارضها أبو مسلم بمقصورة حملت دعوته الوطنية، التي استنهض بها مواطنيه في «عمان» و (زنجبار) وحثهم على القيام ضد الاستعمار، وعدم الخنوع له.

على مستوى الغرضين يبرز لنا مدى تباعدهما، وانفلات أبي مسلم من اسار موضوع المقصورة الأولى، وامعانا في إبراز مدى استقلالية النص المعارض عن النص المعارض نقترح دراسة المقصورتين عبر وسيلتين:

أ - الموازنة بين موضوع فرعي مشترك ورد في كلتا القصيدتين.

ب - تتبع مقاطع النص المعارض، وابراز مدى سيطرة مقاطع النص المعارض عليه.

وبالطبع فإن الحركات الرئيسية المشكلة للقصيدتين تختلفان تمام الاختلاف، الا إننا نجد موضوعات جزئية عالجها النصان، وهي:

1 - البكاء على المشيب.

2 - طيف الأحباب.

3 - عتاب الدهر.

4 - الجديدان يبليان.

5 - وصف اليعملات.

6 - وصف الخيل.

٧ / ٣٥٢