العدد 19 النخلة روح الريف العماني ويد السخاء التي لاتنقبض لمحمود الرحبي
الجزء ٧ · صفحة ٥جسدها عملا يعتاش عليه.
26 - من المفارقات المؤلمة أن بعنى البيوت الخرسانية بدأت تزحف الى الحقول على حساب البيوت الواطئة والتي رغم بساطتها إلا أنها بنيت حسب متطلبات المناخ والهواء واصغاء لنغم الطبيعة وحاجتها، الى جانب انفتاحها واحتضانها للنخيل ومسارح الحيوان والدجاج، بينما البيوت المستحدثة تمتاز بضخامتها وعلوها واحكامها فنرى النخلة إثر ذلك منكسة الهامة ونتوء بحزن ثقيل.
27 - من الألعاب العديدة التي توفرها النخلة لعبة العصا، وتبدأ باقتراع الفتية على أحدهم ليلتقط العصا التي ستطير عنه مرتعدة الى أبعد مسافة ممكنة، وعندما يصل الى مكانها يكون رفاقه قد اعتلى كل منهم نخلة وصعد الى رأسها بأتى قوته، وكل من يتأخر في الصعود فإن العصا كسعه في رجله ليردد عبارة (عني وعن وباعتي) أي أن اصابتي هذه تساوي إصابة جميع رفاقي فينتكسوا هابطين ويبدأوا باللعب من جديد، وأفطن. الفتية من يختار لنفسه نخلة طويلة تكون مصدرا للمنافسة من الجميع ولا يستطيع حامل العصا مجاراتها، ويستمر الفتية في لعبهم وجنونهم العذب الى أن يغشاهم الظلام.
محمود الرحبي (كاتب من سلطنة عمان)