حديث أبي النجم العجلي مع هشام بن عبد الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠يصف المنجنيق. والأمراس: الحبال، والواحد مرس . والكباس: الضخم. يقال: هامة كبساء يا فتى؛ ورأس أكبس. والحباس: الذي من شأنه أن يحبس. يقال: رجل ضارب للذي يضرب، كثيراً كان منه ذلك أو قليلاً، فإذا قلت: ضراب وقتال، فإنما يكثر الفعل، ولا يكون للقليل.
قال الراجز:
أخضر من معدن ذي قساس … كأنه في الحيد ذي الأضراس
يرمى به في البلد الدهاس
يصف معولاً. وذو قساس: معدن للحديد الجيد، وهو يقرب من بلاد بني أسد. والحيد: ما أشرف من الجبل أو غير ذلك، يقال للطنف حيد، وهو الذي يسميه أهل الحضر الإفريز؛ يقال طنف حائطك، ويقال للناتئ في وسط الكتف: حيد وعير، وكذا الناتئ في القدم. وقوله: ذي الأضراس يريد الموضع الضرس الخشن ذا الحجارة. فيقول: هذا المعوللحدته يقع في الخشونة فيهدمها كما يهدم الدهاس. والدهاس: ما لآن من الرمل. قال دريد بن الصمة في يوم حنين: أين مجتلد القوم؟ فقالوا: بأوطاس . فقال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس ، ولا لين دهس! وقال العجاج يصف حماراً:
كأن في فيه إذا ما شحجا … عوداً دوين اللهوات مولجا
هذا يصف العير الوحشي الذي قد أسن تراه لا يشتد نهيقه، وكأنه يعالجه علاجاً. قال الشماخ:
إذا رجع التعشير شجاً كأنه … بناجذه من خلف قارحه شجي
فأما قول عنترة:
بركت على ماء الرداع كأنما … بركت على قصب أجش مهضم
فإنما يصف الناقة ويذكر حنينها. يقال إنه يخرج منها كأشجى صوت، فإنما شبهه بالزمير، وأراد القصب الذي يزمر به. قال الأصمعي: هو الذي يقال له بالفارسية ناي. قال الراعي يصف الحادي:
زجل الحداء كأن في حيزومه … قصباً ومقنعة الحنين عجولا
المقنع: الرافع رأسه، في هذا الموضع، ويقال في غيره: الذي يحط رأسه استخذاء وندماً؛ قال الله جل وعز: " مقنعي رؤوسهم " " إبراهيم: 43 " . ومن قال هو الرافع رأسه: فتأويله عندنا أن يتطاول فينظر ثم يطأطئ رأسه، فهو بعد يرجع إلى الإغضاء والإنكسار.
والبعير يحن كأشد الحنين إلى ألافه إذا أخذ من القطيع. قال: وأكثر ما يحن عند العطش. قال الشاعر :
وتفرقوا بعد الجميع لنية … لا بد أن يتفرق الجيران
لا تصبر الإبل الجلاد تفرقت … بعد الجميع ويصبر الإنسان
وقال آخر:
وهل ريبة في أن تحن نجيبة … إلى إلفها أو أن يحن نجيب!
وإذا رجعت الحنين كان ذلك أحسن صوت يهتاج له المفارقون، كما يهتاجون لنوح الحمام، ولالتياح البروق.
وقال عوف بن محلم، وسمع نوح حمامة:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر … وغصنك مياد ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شيء فإنني بكيت زماناً والفؤاد صحيح
ولوعا فشطت غربة دار زينب … فها أنا أبكي والفؤاد قريح!
وكل مطوقة عند لعرب حمامة، كالدبسي والقمري والورشان، وما أشبه ذلك؛ قال حميد بن ثور:
وما هاج هذا الشوق إلا حمامة … دعت ساق حر ترحة وترنما
إذا شئت غنتني بأجزاع بيشة … أو النخل من تثليث أو بيلملما
مطوقة خطباء تسجع كلما … دنا الصيف وانجال الربيع فأنجما
محلاة طوق لم يكن من تميمة … ولا ضرب صواغ بكفيه درهما
تغنت على غصن عشاء فلم تدع … لنائحة في شجوها متلوما
إذا حركته الريح أو مال ميلة … تغنت عليه مائلاً ومقوما
عجبت لها أنى يكون غناؤها … فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فما!
فلما أر مثلي شاقه صوت مثلها … ولا عربيا شاقه صوت أعجما
وقال ابن الرقاع وذكر حمامة: قال أبو الحسن الأخفش: الصحيح أنه لنصيب:
ومما شجاني أنني كنت نائماً … أعلل من برد الكرى بالتنسم
إلى أن بكت ورقاء في غصن أيكة … تردد مبكاها بحسن الترنم
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة … بليلى شفيت النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا … بكاها فقلت الفضل للمتقدم